القاضي سعيد القمي
434
شرح توحيد الصدوق
الخاصّ « 1 » به صلّى اللّه عليه وآله وهو توحيد الذّات والأسماء والأفعال المختص بهذه الأمّة المرحومة . وقوله : « وأظهر في الخلق » عطف على قوله « بلّغ » لا على « أفصح » لأنّه عليه السلام ذكر جملتين ثم فرّع على كلّ واحد منهما حكما ففرّع على الصّدع والتبليغ ، الإفصاح بالتوحيد وفرّع على إظهاره في الخلق أن لا إله الّا اللّه ، خلوص الوحدانية وصفاء الرّبوبيّة ، والمراد بخلوص الوحدانية أن لا ينسب إلى شيء من الأشياء ذات وصفة الّا باللّه ، وبصفاء الرّبوبيّة أن لا ينسب إلى شيء فعل ولا حول ولا قوة الّا باللّه . وقوله : « وأظهر اللّه » - إلى آخره ، كالجواب للجمل السابقة أي لمّا كان شأنه صلّى اللّه عليه وآله الإفصاح بالتّوحيد وإظهار أن لا إله الّا اللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أعانه على ذلك حيث أظهر حجّته وبرهانه على التوحيد ؛ بل جزاه خير الجزاء حيث أعلى بدين الإسلام الّذي هو ملة أبيه إبراهيم عليه السّلام درجته فلا يذكر اللّه في منسك من المناسك الّا ويذكر هو صلّى اللّه عليه وآله معه واصطفاه بالرّوح القدسي الّذي عنده وهو عبارة : « عن النفس الكلية الإلهية » على ما عرفت سابقا وأعطاه الدرجة الرفيعة فوق جميع الدرجات والمقام المحمود « 2 » الذي هو المرتبة الجامعة حيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه « 3 » وأسداه الوسيلة أي أعطى الإمامة في أولاده الأطيبين كما ورد في الخبر في تفسير قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 4 » انّ الأئمة هم الوسيلة أو أعطاه أعلى درجات الجنة كما ورد في خبر آخر « أنّ الوسيلة أعلى درجة في
--> ( 1 ) . الخاصّ : الخاصّ م ن . ( 2 ) . مرّ في ص 16 . ( 3 ) . مرّ في ص 401 . ( 4 ) . المائدة : 35 .