القاضي سعيد القمي
429
شرح توحيد الصدوق
والتغذية ، وإسرافيل الذي له سلطان الحياة ، يجب أن يكونا مع هذا الحيوان الذي من دوابّ الجنّة ، فعلى هذا ينبغي أن يكون القائد جبرئيل ، والذي على الركاب إسرافيل ، لأنّ قوة الحياة انّما يكون من الجنب والذي كان يسوّي الثياب ميكائيل ، إذ التسوية والتعديل شأن القوة النباتية التي هي محلّ سلطنة ميكائيل صاحب الرّزق . فصل [ في وجه مصافحة الملائكة له ( ص ) وإرعاب الأباليس ببعثته وهدم الأصنام بظهوره ] ولنرجع إلى شرح الحديث فنقول : وأمّا مصافحة الملائكة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو إشارة إلى ما وقع له صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج من ملاقاة الملائكة وتسليمهم عليه وخضوعهم له « 1 » واحتمالهم إيّاه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب وصلاتهم خلفه وبالجملة ، عبارة عن مصافاتهم إيّاه وكونهم « 2 » من خدمه وأعوانه ؛ بل إشارة إلى ما وقع له صلّى اللّه عليه وآله من موافاة الملائكة في كلّ يوم وساعة حيث يخدمون أهل بيته ويباشرون أمور داره ويعالجون سائر شؤونه وأحواله فقد ورد في الخبر : « انّ الملائكة في كلّ يوم لتصافح وجوه شيعتنا كلّ يوم » فكيف ظنّك بهم صلوات اللّه عليهم . وأمّا إرعاب الأباليس والشياطين ببعثته صلّى اللّه عليه وآله ، فاعلم ، انّ تقابل الأسماء الإلهية من الجلالية والجماليّة اقتضت وجود الخيرات والشرور في العالم كما صرّح بذلك حديث الماء العذب والمالح وامتزاجهما . ولمّا كانت النشأة
--> ( 1 ) . له : - م . ( 2 ) . وكونهم من : انّهم م .