القاضي سعيد القمي

28

شرح توحيد الصدوق

خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » قوله تعالى : خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى بيان لقوله : « أَعْطى » ولذا لم يأت بالواو : خلقه - أوّل خلقه - وهداه إلى صلاح المعاش والمعاد ؛ وقال إشارة إلى الأول : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 2 » وإلى الثّاني : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ « 3 » أي إلى سيّدك ومالكك . وأشار إلى الأول وإلى العدل « 4 » والصّلاح بقوله : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 5 » . والموجودات كلّها مملكة واحدة للّه تعالى لارتباط بعضها ببعض وانتظامها على ترتيب منسّق « 6 » ؛ فمدبّرها ومالكها واحد والنّافذ المشيّة لا محالة متّصف بالعلم والقدرة وسائر الصّفات الكماليّة ، وعادل لا يجور ؛ إذ الجور إنّما هو لنقص نفوذ المشيّة وقد فرض نافذا ؛ فالإقرار بالرّبوبيّة ، يتضمّن الإقرار بالتوحيد والعدل والمعاد كما بيّنا بالدلائل المقنعة . وأمّا المعنى الثّاني ، « فالرّبّ » بهذا المعنى هو الذي يقدر على الإيجاد والإعادة والعدل والصّلاح ويستغني عن كلّ شيء ولا يستغنى عنه ، وبذلك يظهر الأمور الثلاثة « 7 » . قال اللّه جلّ مجده إشارة إلى الإبداء والإعادة : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 8 » ، والخلق لا يكون الّا بقدرة . وأمّا القول بإمامة عليّ عليه السلام ، فهو يتضمّن للإقرار بالأئمّة من أولاده

--> ( 1 ) . طه : 50 . ( 2 ) . علق : 1 . ( 3 ) . الفجر : 28 . ( 4 ) . والى العدل : بالعدل د . ( 5 ) . القصص : 68 . ( 6 ) . منسّق : متّسق م . ( 7 ) . أي التوحيد والعدل والمعاد فالإقرار بالرّبوبية يتضمّن ثلاثة من الأصول . ( 8 ) . يس : 81 .