القاضي سعيد القمي
417
شرح توحيد الصدوق
المعاني تنزّلت إلى أن انتهت إلى هذه الجزئيات فاكتست ذلك اللّباس وصارت محسوسة بالحواس ، فإذا كانت يوم القيامة التحقت السّفلى بالعليا وبرزت الأمور من حقائقها وبواطنها ؛ فالكلمة الموكّلة على الأرض مثلا انّما ينتظر الإشراقات الّتي اكتسبتها النّفس من العالم العقلي بأن يفيض عليها فيظهر منها نبات أو حيوان ، فإذا باشر وليّ من أولياء اللّه الّذي له النفس القدسيّة وأظهر تلك المعاني والأنوار إلى تلك الكلمة الأرضيّة فإذا استفادت منه ، أظهرتها بصورة النّبات وغيره ؛ فكلّ ما نبت في الأرض فمن أسرار أولياء اللّه . وهذا الّذي قلنا ، من جملة الأسرار الّتي لا رخصة في إفشائها أكثر مما ذكرنا ؛ ولذلك لست تجده في مصنّف ولا مكتوب اللّهم الّا على سبيل الرمز الغامض ، الّذي لا يطلع عليه الّا من هو للعلوم الرسميّة رافض . الفاكهة الثانية ، اعلم أنّ « عمود الشجرة » ، هو الجذع الّذي خرج من الأصل واعتمد عليه الفروع والأغصان . و « اعتدال العمود » « 1 » ، كناية عن كون الورثة وبالجملة ، المقتبسين من مشكاة النبوّة الختمية على استواء الكمال الأحمديّ ، والخلق العظيم المحمّديّ ، والوصول إلى الصّراط المستقيم ، والدّين القويم ، بحيث لا اعوجاج فيه من الميل إلى شرق النصرانية الّتي هي الإفراط لأنّهم أفرطوا في الأمر حيث زعموا انّ اللّه هو المسيح بن مريم ، وغرب اليهوديّة التي هي التفريط حيث زعموا أنّ عزير ابن اللّه وانّ اللّه قد فرغ من الأمر . وأمّا « بسوق فروع الشجرة » « 2 » المباركة أي طولها ، فعبارة عن اشتمال الولاية المحمّديّة صلوات اللّه عليه وآله على مراتب حقائق الأولياء السّابقين واللّاحقين
--> ( 1 ) . إشارة إلى ما في نصّ الحديث . ( 2 ) . إشارة إلى ما في نصّ الحديث .