القاضي سعيد القمي
413
شرح توحيد الصدوق
وفي الصدر لبانات « 1 » * إذا ضاق بها صدري نكتّ الأرض بالكفّ * وأبديت لها سرّي فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من سرّي أمّا سرّ خلق الأولياء من تنفس الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، فمن طريقين حسب ما ألهمني اللّه تعالى وليّ الخير : الأول : انّ النّفوس القويّة الشّديدة النّوريّة ، إذا تنفّست من مادّة صالحة لظهورها حسب ما أراد اللّه تعالى ، والنّور القويّ ممّا يلزمه الإضاءة والإنارة ، فاستنارت بسببه المواد الصّالحة للاستنارة ، فخلقت منها أرواح الأولياء الّذين في حيطة ذلك النبيّ وتحت حكمه ، وقد شوهد ذلك في النّفوس القويّة الغير الشريفة ، كما حكي في چنگيز سلطان الترك أنّ بعد موته صارت الأراضي الّتي في أطراف قبره ذات أشجار كثيرة من غير غرس ، فما ظنك بأنبياء اللّه وأوليائه في حياتهم ومماتهم ! والثاني : أنّهم لمّا دعوا عباد اللّه إليه وذكّروهم بأيّام اللّه وأسراره وأظهروا لهم نعماء اللّه وآلائه ، رسخ بعض تلك المعارف المأخوذة من الأنبياء في قلب من شرح اللّه صدره للإسلام فصارت تلك المعرفة حبّة قلبه ، فيخلق اللّه منها وليّا من أوليائه ، إذ الأنبياء والأولياء كلمات اللّه تعالى وانّما الأنبياء يتكلّمون عن وحي إلهيّ وكلام ربّاني . وأمّا سرّ دوران الفلك من أنفاسهم فلما قد ثبت في الحكمة الحقّة « 2 » وصدّق بذلك المكاشفات السّبحانيّة ، أنّ حركاتها شوقيّة عشقيّة . وأصل العشق ومعدنه ،
--> ( 1 ) . لبانات : لبابات م . ( 2 ) . راجع : شرح حكمة الإشراق للقطب الدين الشيرازي ، ص 410 ؛ النجاة لابن سينا ص 258 - 273 .