القاضي سعيد القمي
406
شرح توحيد الصدوق
قدّس سرّه : اعلم ، أنّ مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة في الإنسان وهو الكامل الّذي لا أكمل منه وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ومنزلة الكمال من الأناسي النّازلين عن درجة هذا الكمال الّذي هو الغاية من العالم منزلة القوى الرّوحانية من الإنسان وهم الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومنزلة من نزل في الكمال عن درجة هؤلاء من العالم منزلة قوى الحسيّة من الإنسان وهم الورثة رضي اللّه عنهم ، وما بقي ممن هو على صورة الإنسان في الشكل هو من جملة الحيوان فهم بمنزلة الرّوح الحيواني في الإنسان الّتي يعطي النّموّ والإحساس . واعلم انّ العالم اليوم بفقد جمعية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ظهوره روحا وجسما وصورة ومعنى نائم لا ميّت ، فإنّ روحه الّذي هو محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو من العالم في صورة المحلّ الّذي هو روح الإنسان عند النّوم إلى يوم البعث الّذي هو مثل يقظة النّائم هنا ؛ وانّما قلنا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله على التعيين إنّه الرّوح الّذي هو النفس النّاطقة في العالم لما أعطاه الكشف وقوله صلّى اللّه عليه وآله : أنا سيّد النّاس « 1 » ، والعالم من النّاس ، فانّه الإنسان الكبير في الجرم ، والمقدّم في التسوية والتعديل ليظهر عنه صورة نشأة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، كما سوّى اللّه جسم الإنسان وعدّله قبل وجود روحه ، ثم نفخ فيه من روحه روحا كان به إنسانا تامّا « 2 » أعطاه بذلك خلقه ونفسه النّاطقه ، فقبل ظهور نشأته صلّى اللّه عليه وآله كان العالم في حال التسوية والتعديل بل كالجنين في بطن أمّه . وحركته بالرّوح الحيواني منه الّذي صحّت له به الحياة ؛ فاجلّ ذكرك فيما ذكرته لك ! فإذا كان في القيامة حيي ذلك العالم بظهور نشأته صلّى اللّه عليه وآله مكمّلة موفّرة القوى ، وكان أهل النّار
--> ( 1 ) . بحار ، ج 24 ، ص 322 ؛ الفتوحات ، ج 1 ، ص 313 . ( 2 ) . ما : - م ن .