القاضي سعيد القمي
398
شرح توحيد الصدوق
بتلك الحركة الواحدة ، لكن لكلّ بالترتيب الّذي وقع الأوّل فالأوّل ، فيرى حركات مختلفة وتحريكات شديدة وضعيفة . ثم أنّ هذه الصنعة اللطيفة المسمّاة في هذا الزّمان « بوقت السّاعة » « 1 » ، لعبرة لمن اعتبر حيث يتحرك تلك المتحركات المختلفة أنواع الحركات بحركة واحدة من مبدئها وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 2 » . ولعمر الحبيب ! انّ هذا البيان ممّا اختصّ به هذه الأوراق . وأمّا قوله عليه السلام : « وخلافا على من أنكره » - أي أنكره بربوبيّته - فللرّد على منكري الربوبية . وهؤلاء جماعة لا يحصى كاليهود ، فانّ عندهم : انّ اللّه قد فرغ من الأمر . والاعتقاد بالرّبوبيّة ، هو أن يعتقد انّه كلّ يوم في شان من إحداث بديع ؛ وكذلك الجبريّة ، لأنّهم يعتقدون أنّ نسبة الفعل إلى العبد بالمجاز . وذلك ينافي الربوبية إذ الحق الّذي ينبغي لمرتبة الربوبية أن يعتقد أنّ الفعل مع كونه بالحقيقة من العبد فهو من هذه الجهة بعينه منسوب إلى اللّه ؛ وكذلك المفوّضة ، فإنّهم لا ينسبون خلق الأفعال إلى اللّه سبحانه أصلا وذلك نقص لمرتبة الربوبية . [ كلام في العبودية ] ثمّ اعلم ، أنّ العبوديّة التامة هي التحقّق بالافتقار الذاتي وذلك ممّا استأثر به سيّدنا ومولانا سيّد المرسلين صلوات اللّه عليه وآله ولذلك صار أخصّ أوصافه وأقدمها حيثما ذكر « 3 » . ولا تحسبنّ انّ الافتقار الذاتي ثابت للكل فإنّ مقام التحقّق غير الثّابت في نفس الأمر فإنّ التحقق بعد العلم ، فأكثر النّاس لا يعلمون فضلا عن أن يكونوا بذلك يتحقّقون ، والعلم انّما يكون بما في نفس الأمر . وبالجملة ، فالمتحقّق بمقام العبوديّة الّتي هي الافتقار الذاتي في كلّ شيء ،
--> ( 1 ) . مقصود الشارح « الساعة » المصنوعة لتعيين الوقت . ( 2 ) . الذاريات : 20 . ( 3 ) . ذكر : + في العبارة السالفة م .