القاضي سعيد القمي

387

شرح توحيد الصدوق

جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » وقال جل وعلا : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 2 » وسيأتي تأويل آخر لهذه الآية إن شاء اللّه . وأمّا فيما فوقها فممّا يستعضل اللّهمّ إلّا أن نعني بالآنات هي الواقعة في الأيّام الربوبية في ظرف الدّهر والأيّام الإلهيّة الحاصلة في السّرمد ، ثم الإشراقات النورية الفائضة على سكنة ذينك العالمين المتجددة « 3 » ، لا هذا النحو من التجدد الّذي يلينا ، بل الّذي يليق بمرتبة سكّان هذين العالمين ، والحركة الّتي ينبغي لقطّان ذينك الظّرفين وهي الحركة الشبيهة بالسكون كما نصّ عليه المعلّم الأول « 4 » في شأن العقل فانّه مع تصريحه بأنّ العقل ساكن لا يتحرك أثبت له حركة ما وقال : انّها شبيهة بالسكون ، لكن فهم ذلك صعب وتصحيحه أصعب الّا لمن بصّره اللّه وهداه والحمد للّه وسيأتيك لمعة من هذا النّور إن رقيت على شاهق ذلك الطّور إن شاء اللّه . [ متفرعات على الموضوعات المتقدمة ] فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . هذه الجمل الأربع معلّلة بالاستشهادات الأربعة السابقة على خلاف ترتيب النشر مع اللّف ، فقوله : « فلا لها محيص » - إلى آخره ، معلّل بربوبيّته تعالى وقوله : « ولا خروج من إحاطته بها » مسبّب عن بقائه جلّ وعلا وقوله : « ولا احتجاب » -

--> ( 1 ) . النمل : 88 . ( 2 ) . ق : 15 وسيأتي تأويل آخر في ص 574 . ( 3 ) . المتجدّدة . . . هذين العالمين : - د . ( 4 ) . أثولوجيا ، الميمر الثّاني ، ص 32 - 34 وهو مع أنه اكدّ وصرّح بانّ العقل لا يتحرك قال : « فان لجّ أحد فقال : ان العقل يتحرك . . . » قلنا : ان العقل . . . تكاد أن تكون شبه السكون ( ص 34 ) .