القاضي سعيد القمي

373

شرح توحيد الصدوق

إلى كنهه ، بحار العلوم كيف ؟ ! ولو كان البحر مدادا لكلمات اللّه لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات اللّه فأيّ مطمح من اكتناهه بالإشارة العقلية أو الشهودية ؛ وكذا هو جلّ مجده لا يتمثّل في ذهن من الأذهان العالية والسّافلة ، إذ قد رجعت المباحثات الدقيقة اللطيفة خالية خاسرة خائبة عن أن يعلو ويرتفع إلى سماء وصف قدرته ، فأين إلى سماء جمال ذاته وكمال شأنه ! تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ثم انّه يحتمل أن يكون المراد بالقدرة صفة قدرته سبحانه وهو ظاهر ، أو المقدور بالقدرة اي لا يمكن لاحد ان يوصف حقايق مقدوراته ويصل إلى كنهها ، فأين إلى وصف صفة قدرته ؟ ! ثمّ أين إليه عزّ وجل ؟ ! [ وجه وحدته تعالى ودوامه وقيامه ] واحد لا من عدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد . أي انه « 1 » سبحانه واحد لا من جملة الوحدات العددية الّتي إذا انضمّ إليها واحد « 2 » آخر صار اثنين ، بل وحدة حقيقية خارجة عن الكيف ، محيطة بجميع مراتب الوحدات ، مستهلكة « 3 » لديه أنواع الكثرات ؛ وكذا دائم لا يجري عليه زوال ولا فناء لا بامتداد زمانيّ أو دهريّ أو سرمديّ ولا بأن يمكن انتزاع واحد من ذلك من دوامه وبقائه كما هو ظنّ الملحدين في أسمائه وصفاته ، إذ الامتدادات الزّمانية والدوام الدّهريّ والبقاء السرمدي بالنسبة إلى جناب كبريائه آن ، وكلّ بالنظر إلى وجهه الكريم فان ؛ وكذا هو قائم على كل نفس بما كسبت ، وقائم بالقسط ، وقيّوم كل شيء ، وهو عماد كلّ شيء وليس له عماد يعتمد عليه والّا لم

--> ( 1 ) . انه : اللّه د . ( 2 ) . واحد : واحدا م . ( 3 ) . مستهلكة : مستهلك د .