القاضي سعيد القمي
371
شرح توحيد الصدوق
عام ذاتيّ لهما ، فذلك الأمر العام يقطع كليهما بأن يتحقّق في أحدهما وتجاوز عنه حتى يوجد في الآخر ، وذلك هو القطع وهو أشدّ استحالة من أن يكون كقطع المتحرّك للمسافة ؛ وأمّا المقايسة بالأمر العارض فذلك أشدّ استلزاما للقطع ، كما قلنا مع خصوصيّات مفاسد لا يحصى لو فرض في خصوص عرض من الأعراض مما يطول الكلام بذكرها . المقام الثالث ، انه كيف يستدل بكبريائه جلّ جلاله على استحالة المقايسة عليه سبحانه وذلك لأنّ « الكبرياء » الحقيقي هو أن يكون ذو الكبرياء فوق كلّ شيء وأعلى من كلّ حكم فلا يدخل تحت حكم مطلقا وقد دريت « 1 » أنّ المقايسة لا تتحقق الّا بأن يتحقق الدّخول تحت حكم ما وذلك ينافي كبرياءه عزّ برهانه . والحمد للّه على فهم ذلك . [ انه تعالى لا يكتنه بالأوهام ولا يستغرق بالأفهام ولا يتمثل بالأذهان ] ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثّله . « الوهم » ، بمعنى العقل وذلك شايع ، إذ شأن العقل الوصول إلى كنه الشيء . و « الذّهن » ، قوة النفس المهيّأة المستعدّة لاكتساب الحدود والآراء . و « الفهم » ، جودة تهيّؤ لهذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها و « الاكتناه » : البلوغ إلى كنه الشيء . و « الاستغراق » : الغور في الشيء والإحاطة به . و « التمثيل والامتثال » ، أن يعيّن للشيء في الخارج مثالا أي شخصا متمثّلا . ونسبة « الاستغراق » إلى الفهم لكون جودة القوّة الذهنيّة لا محالة تغور في الشيء وتغوص « 2 » فيه وتحيط بتمامه . ونسبة « التمثل » إلى الذّهن لأنّ شأنه ذلك . وبالجملة ، الغرض من هذه العبارة ما قد
--> ( 1 ) . أي في ص 370 . ( 2 ) . تغور وتغوص وتحيط : يغور ويغوص ويحيط م .