القاضي سعيد القمي
366
شرح توحيد الصدوق
الأشراف هو أن لا يفتقر في تذوّته في نفس الأمر ولا عند أحد ، إلى اعتبار شيء سوى ذاته . ولا شك انّه لو كان ماهيّة الباري تعالى عين الوجود الخاص به وانّ الوجود العام سواء قلنا بكونه أمرا خارجيا أو اعتباريّا لو يصدق « 1 » على المبدأ الأول ، لكان مفتقرا في صدق الموجود عليه إلى اعتبار ذلك الوجود وصدقه عليه أو انتزاعه منه ، وذلك ينافي كمال الذّات ويناقض كبريائه تعالى شأنه ؛ وكذلك كمال الصّفات هو أن لا يتغير عن حال إلى حال ، ولا يتبدّل عليه « 2 » صفة ، إلى صفة ولا أن يكون صدقها بقيام مبدأ الاشتقاق ، ولا انّ ذاته نفس مبدأ الاشتقاق ، بل يكون صفته كذاته خارجة عن أن يحكم « 3 » بكيفيّتها عقل كما يقوله العادلون بانّها عينه أو زائدة على ذاته إلى غير ذلك . ف « الكبرياء » و « العظمة » يدفعان عن اللّه الحكم بكيفية ذاته وصفاته ، إذ القول بأنّ ذاته عين الوجود الخاص وانّ صفاته عينه أو غيره حكم بالكيفيّة ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون . [ لا يمكن للعقول تحديده تعالى وتكييفه وتصويره ] محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره . هذه الفقرات الثلاث كالتّنبيه على الأحكام الثلاثة السابقة ، كما سنبين إن شاء اللّه تعالى . يقال : « برع » الرجل ( مثلّثة ) : إذا فاق أصحابه في العلم وغيره أو تمّ في كلّ فضيلة . و « ثاقبات الفطن » ( بالثاء المثلثة والقاف بعد الألف ثم الموحدة ) بمعنى اللّامع والزاهر . و « ناقبات الفكر » ، ( بالنون ، ثمّ بما ذكر ) مأخوذ من النقب .
--> ( 1 ) . لو يصدق : لو صدق م . ( 2 ) . عليه : - م . ( 3 ) . يحكم : + عليه م .