القاضي سعيد القمي

365

شرح توحيد الصدوق

الوصفين - أي وصف الخالق والمخلوق - معنى عامّ كما يقوله علماء الزور في الوجود والعلم وسائر الصّفات والّا لم يتحقق المباينة التامّة ؛ إذ لو كفى في المباينة الوجودية انّ وجوده الخاص به مباين للوجودات لم تكن تلك المباينة مختصة به تعالى ، إذ الوجود الخاص بزيد مباين للوجود الخاص لعمرو وكذا العلم وغيره ؛ فتبصّر . [ انه تعالى ممتنع أن يدرك ] ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذّوات . الباء في قوله : « بما ابتدع » متعلّق بالإدراك . والتّقييد بالتصريف ، للتّعليل وهو مصدر بمعنى المفعول . والإضافة من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف أي ممتنع عن أن يدرك بالقوى والذوات الّتي هو ابتدعها لأنّ تلك القوى والذّوات مخلوقات تصرّف فيها الخالق وصرفها من حال إلى حال ، والعلم لا بدّ له من الإحاطة كما سبق إليه الإشارة ، والمخلوق المصرّف فيه سافل ، والسّافل لا يحيط بالخالق العالي لأنّ ذلك ينافي السفل والعلو . [ انه تعالى خارج من تصرّف الحالات ] وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات . الباء للسببيّة . وتصرّف الحالات عبارة عن صدقها عليه ، ووجودها فيه ، وعن تبدّلها عليه . ولا شك انّ الوجود المعلوم البديهي حال من الأحوال لأنّك تقول حال الوجود وحال العدم ؛ فاللّه سبحانه منزّه عن صدق ذلك الوجود عليه وذلك بسبب كونه عز شأنه ذا الكبرياء والعظمة ، وقد دريت آنفا انّ الكبرياء كمال الذات كما انّ العظمة كمال الصّفات « 1 » . وكمال الذّات على النحو

--> ( 1 ) . الصفات : الصفة والذات د .