القاضي سعيد القمي

364

شرح توحيد الصدوق

الأماكن فعلى الأول ، يلزم أينيته ؛ إذ « الأين » هو النسبة إلى المكان الخاص بالكون فيه دون آخر وعلى الثاني ، أيضا يلزم الأين ، إذ الخارج عن المكان إذا خلا عنه الأماكن فلا محالة هو في ظرف غير هذه الأماكن ولا نعني بالمكان الّا ذلك سواء كان دهرا أو سرمدا أو أزلا . فالشيء الّذي نسبته إلى الأماكن بالسويّة فهو في كلّ مكان البتة ولا يخلو عنه مكان من الأمكنة ؛ إذ لو خلا عنه مكان لكان في مكان آخر فيمكن أن يدرك بأينيّته بأن يدرك أنّه هو الّذي في ذلك المكان دون هذا المكان . وأمّا قوله عليه السلام : « ولا له شبح مثال » فبالإضافة . و « الشبح » هو الجثّة : أي ليس له جثّة يتمثل في المدارك الظّاهرة أو الباطنة حتّى يوصف بأنّه كيف هو من بين الجثث والأشباح ؛ إذ الجثّة مما يقال فيه : كيف هو ؟ : إمّا بالذّات إن كانت من باب الكيف ، أو بالعرض إن كانت من باب الوضع . وأمّا قوله : « ولم يغب عن شيء » إلى آخره ، ففي بعض النسخ : « ولم يغب عن علمه شيء » وفي بعضها : « بحينيّته » ( بالنون المتوسطة بين التحتانيتين بدل المثلّثة ) والأظهر ما ذكرنا وهو الأكثر . والمعنى : لم يغب هو سبحانه عن شيء حتى يمكن أن يتعلّق به العلم من هذه الحيثية بأن يعلم انّه الّذي مع هذا الشيء دون ذلك الشيء . ثم بتحليل هذا الشيء الّذي معه يعلم انّه كيف هو على ما هو ضابطة معرفة الشيء وأجزائه وما يصحبه بطريق التحليل كما بيّن في الميزان . [ انّه تعالى مباين لجميع ما خلقه في الصفات ] مباين لجميع ما أحدث في الصّفات الجمع المحلّى باللّام يفيد الاستغراق والمعنى : انه تعالى مباين لجميع ما خلقه في جميع الصّفات ، فوجوده مباين لسائر الوجودات ، وعلمه مباين لسائر العلوم ، وهكذا في جميع الصّفات . والمباينة الحقيقيّة في الصفة ، هي أن لا يصدق على