القاضي سعيد القمي
360
شرح توحيد الصدوق
أربعة أصابع ، أو هو محمول على العرش ، أو انّه سبحانه في ظرف الأزل وانّ الأزل وعاء يحوي الأزليات ، أو انّه سبحانه يحلّ في هياكل أوليائه ، وكلّ ذلك : إمّا صريح في المكان أو مستلزم له . وأمّا وجه « كفر » القائل به ، فانّ « الكفر » لغة هو السّتر والقائل بالمكان كأنّه يعتقد استتاره بشيء وهو جلّ مجده لا يحجبه حجاب ولا يستره ستر ولا نقاب . وأمّا معنى قوله : « من نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب » فهو أن ينسب إليه عزّ مجده المعاصي الّتي نهى اللّه عباده عنه كما يقوله أهل الجبر ، أو ينسب إليه الظلم في الأحكام والجزاف في الأفعال . وأمّا وجه « كذب » القائل به ، فلأنّ « الكذب » هو عدم مطابقة المنطق للوضع الإلهي ، كما انّ « الصّدق » هو مطابقته له ، كما ورد عن أمير المؤمنين « 1 » عليه السلام وبعبارة أخرى « الصدق » هو إثبات الشيء للشيء الّذي هو له أو سلبه عن الشيء الّذي ليس له ، و « الكذب » هو إثبات الشيء للشيء الّذي ليس له وسلب الشيء عن الشيء الّذي هو له كما عرّفه المعلم الأول للحكمة . وبالجملة ، لمّا كان المذهب الحقّ انّ المعاصي ليست من اللّه وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 2 » وانّ أفعاله عين الحكمة والمصلحة ، فالقائل بنسبة ذلك إلى اللّه يخالف منطقه للوضع الإلهي فهو الكاذب بالحقيقة والمفتري ولا يؤمن باللّه العلي كما هو مقتضى الآية الكريمة . الحديث الخامس والعشرون بإسناده عن الهيثم بن عبد اللّه الرّمانيّ قال حدّثنا علي بن موسى الرّضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد
--> ( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ( حكمة 1552 و 1553 ) : الصدق مطابقة المنطق للوضع الإلهي ( الإله ) والكذب زوال المنطق عن الوضع الإلهي ( اللّه ) . ( 2 ) . الكهف : 49 .