القاضي سعيد القمي
356
شرح توحيد الصدوق
فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني . اعلم انّ للشيء وجودا في الكتابة وهو النقوش الدّالة عليه ؛ ووجودا في العبارة وهو الألفاظ المعبّرة عنه ؛ ووجودا في الأذهان سواء في القوّة الخيالية أو العقلية ؛ ووجودا عند اللّه المتوحّد بالألوهيّة . ولكل من هذه الوجودات مدارك يناسب مرتبتها فالوجود الكتبي واللفظي انّما يدركهما القوة الحسيّة من السمع والبصر لكونهما من الأمور المحسوسة ، والوجود الذهني انّما يدركه القوّة الذهنية : فإن كان خياليّا فمدركه القوة الخيالية وإن كان عقليّا فمدركه القوة العقلية . وهذه كلها أمور حدسيّة مع أنها ممّا قد ثبت في مدارك العقلاء وأمّا الوجود الإلهي فانّما يمكن إدراكه بالقوة الإلهية والنفس القدسية المفاضة من اللّه سبحانه المستفيضة منه جلّ شأنه . [ القول في التفسير بالرأي ] ثم اعلم ، انّ « التفسير » ، قد يطلق ويراد به شرح اللّفظ وقد يراد به الغرض الموجود عند المتكلّم والمراد هاهنا المعنى الثاني . فالمفسّر لكلام اللّه انّما يبيّن الغرض الموجود من هذا الكلام عند اللّه وذلك انّما يتأتى ممّن أخذ علمه عن اللّه وهذا ممّا اختصّ به بعض عباد اللّه من الأنبياء والأولياء والمؤمنين الممتحنين من شيعة آل العباء فمن فسّر كلام اللّه برأيه فهو كأنّه يخبر عن اللّه ولا ريب انّه يخبر عن نفسه وليس عنده خبر عن اللّه فهو مؤمن بنفسه لا باللّه . فقد ظهر من ذلك انّ الكلام إذا صدر عن اللّسان ، فمحله السّمع ، ثمّ إذا كان منشأه الخيال فلا بدّ في إدراكه من أن يقع في المدارك الخياليّة والأسماع الفكريّة ؛ وإذا كان منشأه العقل فمحل وقوعه القوة العقلية والأذن الواعية ؛ وإذا صدر عن اللّه ، فانّما يمكن إدراكه بالقوة القدسيّة ، وبأن يكون العبد ممّن وصل