القاضي سعيد القمي

342

شرح توحيد الصدوق

لفظ « الأذن » منكّر و « العين » معرّف . فقال : انّه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين وسميع لا بمثل سمع السّامعين أي انّه سبحانه يسمع بالذات الّتي بها يبصر ويرى بالّتي بها يسمع ، لا أنّه شيء والذّات آخر أو انّه يسمع بغير الّذي يبصر . وجملة « بصير لا بعين وسميع لا بمثل » بيان للجملتين السابقتين أعني « يسمع بما يبصر ويرى بما يسمع » على خلاف الترتيب ، والّا فالجملتان الأوليتان كانتا كافيتين في بيان انه ليس سميعا بأذن وبصيرا بعين ؛ فوجه ذلك الاستيناف انّه قد ثبت في مدارك أهل العرفان انّ النفس النّاطقة وبالجملة ، الأمور العالية عن المادة انّما يسمع ويبصر ويقوى على أفاعيلها المتفنّنة بقوّة واحدة هي نفس ذواتها لا انّ لها قوى مختلفة في مواضع متشتّتة أو متّحدة فلمّا قال عليه السلام : « ان اللّه سميع بالذّات الّتي بها يبصر وبصير بالّتي يسمع » توهّم اشتراك تلك الأمور العالية مع اللّه سبحانه في هذه الصفّة فأزال عليه السلام ذلك التوهّم بأنّ الأمور العالية وإن كانت كذلك الّا انّ هذه الصفات زائده على الذّات ، وحيثيات عارضة للماهيات ؛ وأمّا في الباري جلّ مجده فعلى نحو أعلى من ذلك فهو بصير لا بعين مثل عين المخلوقين فانّ المخلوق بصير بالعين الّتي هي أمر زائد على ذاته سواء كان ذلك بتوسّط آلة أو بنفس الذات الّتي هي قوة واحدة . وبيّن ذلك ثانيا بقوله : لكن ، بما لا يخفى « 1 » عليه خافية من أثر الذّرّة السّوداء على الصّخرة الصّمّاء في اللّيلة الظّلماء تحت الثّرى والبحار ، قلنا بصير لا بمثل عين المخلوقين .

--> ( 1 ) . لما لا يخفى : لمّا لم يخف ( التوحيد ، ص 65 ) .