القاضي سعيد القمي

327

شرح توحيد الصدوق

الخطبة السّابقة « 1 » « انّما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها » ؛ لكن يجب أن تعلم أنّ المراد بالوضع ليس الوضع الاتفاقي أو الجزافي ، بل ذلك وضع معقول إلهي روعي فيه المناسبات الحروفيّة فانّ للحروف حقائق علميّة هي أصول لكلّ شيء ودلائل على كلّ مدرك من ضوء وفيء ، وهي تفريق كلّ شيء من اسم حقّ وباطل أو فعل ومفعول أو معنى وغير معنى وهي تفريق كلّ شيء من اسم حقّ وباطل أو فعل ومفعول أو معنى وغير معنى وهي بعد إبداع اللّه تعالى النور الأوّل كما نصّ بذلك خبر عمران « 2 » الآتي في آخر الكتاب إن شاء اللّه . والمراد بالإرادة هي انّك إذا ألّفت الحروف وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت وقصده ووجه ما عنيت وإرادته كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها . [ وجه إطلاق الواحد على الخالق والمخلوق ] وذلك أنّ الإنسان وان قيل واحد فانّه يخبر انّه جثّة واحدة وليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضائه مختلفة وألوانه مختلفة غير واحدة وهو اجزاء مجزّأ ليس سواء ، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى . « الجثّة » جثة الإنسان إذا كان قاعدا أو قائما قال بعضهم ويكون ذلك معتمّا وقال ابن دريد « 3 » : وأحسب انّ جثّة الرّجل من الجثّ ( بالضم ) وهو ما ارتفع من

--> ( 1 ) . اي الخطبة الثانية من هذا الباب ، ص 173 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 436 : « وتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم . . . » . ( 3 ) . وهو أبو بكر محمد بن حسن بن دريد توفي في بغداد 321 ه ، قال في جمهرة اللغة ، -