القاضي سعيد القمي
325
شرح توحيد الصدوق
« المنشئ » ( بالنون مهموزا ) على ما في النسخ وأظنّه أنه « المشيّئ » ( بالميم والشين ثم الياء التحتانيّة المشدّدة قبل الهمزة ) بقرينة نظائرها وكما سيجيء في العبارة التالية : « فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه » أي هو الّذي جعل الشيء بالجعل البسيط . [ وجه نفي التشبيه مطلقا عنه تعالى ] ولو كان كما تقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا الرّازق من المرزوق ولا المنشئ من المنشأ لكنّه المنشئ ، فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه وبينه إذ كان لا يشبهه شيء . أي لو كان اللّه تعالى ، أو لو كان الأمر في وصف اللّه عزّ وجل كما يقوله المشبّهة حيث تقول فرقة بالجسميّة وطائفة بالصّورة وجماعة كثيرة باشتراك معاني الصفات الثبوتية كما يشعر بذلك الأخير سؤال السّائل بعد ذلك حيث توهم الاشتراك المعنوي في الصّفة ، لزم أن لا يكون فرق بين الخالق والمخلوق ولا الرّازق والمرزوق ولا جاعل الشّيء والشّيء ، لكنّه تعالى هو المنشئ والموجد ، ومن الواجب أن يكون فرق بينه وبين الّذي جعله اللّه جسما وجعله ذا صورة وجعله شيئا ؛ إذ كان لا يشبهه شيء فلو كان يشبهه شيء في صفة من الصّفات ، لزم أن يشتركا في ذاتي لوجوب استناد العرضي المشترك إلى الذاتي . قوله « فرق » يمكن قراءته على الفعل الماضي فيكون الفاعل هو « اللّه » أو على الاسميّة والتنكير للنّوعية أي « فرق كثير » فيتخصّص فيصلح للابتداء . قلت : « فاللّه واحد والإنسان واحد فليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟ » . هذا هو السّؤال الّذي لزم من نفيه عليه السلام للتشبيه مطلقا عن اللّه و « الفاء » في « فالله » لتفريع كلام المتكلّم على المخاطب أي لو كان الأمر كما تقول