القاضي سعيد القمي
315
شرح توحيد الصدوق
هذا الخبر مضمر في طريق الصّدوق ، لكن المراد منه أبو الحسن الرّضا عليه السلام كما سيصرّح به في « باب أسماء اللّه » . فسمعته يقول : « من اتّقى اللّه يتّقى ومن أطاع اللّه يطاع » فتلطّفت في الوصول إليه ، فوصلت وسلّمت « 1 » ، فردّ عليّ السّلام « التلطّف في الوصول » ، عبارة عن الوصول في خفاء ودقة . « التّقوى » ، هنا عبارة عن كمال الخوف الّذي ينشأ من العلم الحق باللّه وبكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر ويعبر عنه « بالخشية » كما قال اللّه جل مجده : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » وهو المراد في الخبر المرويّ : « من خاف اللّه يخافه كلّ شيء » « 3 » والمراد بالإطاعة هي الإطاعة التّامة الّتي يتحقّق : من إتيان الفرائض والنوافل المقرّبة إليه المنتجة للمغفرة الكاملة و « المحبوبية التامّة » « 4 » ؛ ومن الانتهاء عن اقتران الحرام والشبهة بل عن اكتساب الحلال خوفا من الحساب . أمّا سرّ سببيّة خوف اللّه لمخافة كلّ شيء من العبد انّ علامة الخوف هي الهرب من كلّ شيء واللّجأ إلى حرم كبرياء اللّه كما في مصباح الشريعة : فإذا هرب العبد مما سوى اللّه والتجأ إلى حرم كبريائه نجى من كل شيء ، فلم يبق معه شيء سوى اللّه حتى نفسه فانّها اعدى عدوّه ، فهو في حريم كبريائه لا خوف عليه ولا حزن يعتريه . ولا شك انّ كلّ شيء فانّما يخاف اللّه ويصعق لخيفته ويخضع له ، فكذا يخاف من هذا العبد الّذي فنى عن نفسه وعن كلّ شيء وبقي مع اللّه
--> ( 1 ) . وسلمت : فسلمت م ن . ( 2 ) . الفاطر : 28 . ( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرّجاء ، حديث 3 ، ص 68 مع اختلاف يسير : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء » . ( 4 ) . المحبوبية التامّة مرّ في ص 29 .