القاضي سعيد القمي

310

شرح توحيد الصدوق

الذّات أو من عوارضها ، بل هي خلقه تعالى خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ليدعوه بها ويتوصلوا « 1 » إلى معرفته من طريقها . الحديث السّادس عشر بإسناده عن عبد اللّه بن جرير العبدي عن جعفر بن محمّد عليهما السلام انّه كان يقول : « الحمد للّه الّذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ولا يقع عليه الوهم ولا تصفه الألسن فكلّ شيء حسّته الحواسّ أو جسّته الجواسّ أو لمسته الأيدي فهو مخلوق » . ينبغي أن يكون « يحسّ » بالمهملتين من الإحساس بمعنى مطلق العلم كما في قوله تعالى هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ « 2 » لا من الحس بمعنى المدرك بالحواس . و « الجسّ » بالجيم بمعنى الإدراك البصري كما قلنا فيما سبق ، فيكون ذكر الحواس الخمس بعد البصر واللمس من عطف العام على الخاص لبيان إجراء الحكم في الأفراد الاخر . وبالجملة ، نفى عليه السلام عنه تعالى إدراك العقل إيّاه بالجملة الأولى ، إذ لا يحيطون به علما ، وإدراك المشاعر الظاهرة بالجمل الثلاث « 3 » وإدراك المشاعر الباطنة بقوله : « ولا يقع عليه الوهم » ، ثمّ نفى وصفه بالألسن سواء كانت ألسن « 4 » الأبدان أو الأذهان وسواء كانت سافلة أو عالية وقد سبق بيان ذلك كله مشروحا .

--> ( 1 ) . يتواصلوا : يتوصلون د . ( 2 ) . مريم : 98 . ( 3 ) . الثلاث : الثلاثة . ( 4 ) . ألسن : - ن .