القاضي سعيد القمي
307
شرح توحيد الصدوق
الوجوديّة عند أهل الرّشاد وأوّل من قرع باب الوجود والإيجاد ومنها ظهرت العوالم الوجوديّة من الماديّة والمفارقة . و « غيّاه » على التفعيل لنسبة المفعول إلى الحدث والضمير في « غيّاه » : مرفوعه يعود إلى الموصول ، ومنصوبه إلى الذّات الأحديّة المسمّاة بهذا الاسم في تلك المرتبة . و « المغيّا » على صيغة المفعول أي المنسوب إلى الغاية والمجعول له الغاية . والغرض انّ الذّات الأحديّة الصّرفة لا حدّ لها ولا غاية لمداها أي نهايتها ، بل المرتبة الألوهيّة هي غاية معرفة العارفين ونهاية سير السّالكين ! وإضافة الغاية إلى الموصول لإفادة انّ الغاية انّما هي بالنظر إلينا لا بالنسبة إلى اللّه فتلك الحضرة المقدسة الإلهيّة هي غاية ترقّيات الخلق في سيرهم إلى اللّه بقدم المعرفة والسلوك وهي غاية الغايات ونهاية المطالب والحركات . ولا شكّ للعقول السّليمة عن أمراض الشك والشبهة ، في انّ المنسوب إلى الغاية ، وبالجملة ، ذو الغاية ، يجب أن يغاير الغاية إذ الحدّ خارج من الشيء المحدود - سواء في ذلك الحدود المقداريّة والمعنويّة - بل المغايرة في المعاني أظهر وأوضح ، فاللّه أي الذّات الأحديّة المسماة بالاسم الإلهي غير هذا الاسم . توحّد بالربوبيّة ووصف نفسه بغير محدوديّة الجملة الأولى ، لبيان مغايرة الغاية وذي الغاية وبيانه انّه لو لم يكن الغاية الّتي هو الاسم غير المغيّا الّذي هو المسمّى ، لكان عينه فيكون لا فرق في أن يعبد الاسم وأن يعبد المسمّى فلم يكن متوحّدا بالربوبيّة ، إذ يكون له شركاء من أسمائه في الألوهيّة ، وإن كان في زعم القائل بالعينية واحدا ، كما ورد : « من عبد الاسم والمعنى فقد أشرك » « 1 » ؛ وأيضا ، لو لم يكن الغاية مغايرة ولا معنى للعينية لبطلانها بالضرورة ، ولما مرّ هنا ، ولأنك تقول هذه غاية ذلك الشيء ، فلا محالة يكون غيره . فإذا ثبت المغايرة لزم أن يكون غير ذلك الشيء بتمام الغيريّة ، إذ لو كان
--> ( 1 ) . التوحيد ، باب أسماء اللّه ، حديث 12 ، ص 220 .