القاضي سعيد القمي

303

شرح توحيد الصدوق

حقائق الأشياء الّتي علمها عنده ، ومفاتح « 1 » الغيب الّتي لا يعلمها الّا هو ، ومعروف عند كلّ جاهل ، حيث يحكم كلّ عقل بالفطرة الّتي فيه على انّ لكلّ مصنوع صانعا ، وكلّ يدعو اللّه في الشدّة ، ويطلبه في المهلكة ، كما قال الصادق عليه السلام للسائل عن اللّه : « هل ركبت سفينة » « 2 » إلى آخر الخبر . فردانيّ لا خلقه فيه ولا هو في خلقه « الفرد » الحقيقي هو الّذي لا يجانسه شيء ولا يصاحبه أمر ، فاللّه سبحانه هو « الفردانيّ » الّذي ليس « خلقه فيه » كما يزعمه أكثر المتفلسفة من أنّ صور الأشياء حاصلة فيه ، وكذا المتصوّفة من أنّ الخلق من عوارض الوجود الّذي هو اللّه سبحانه بزعمهم ؛ « ولا هو في خلقه » كما يحسبه الجاهلون من النصارى وكذا بعض المتصوّفة من القائلين بالحلول والاتّحاد . غير محسوس ولا مجسوس لا تدركه الأبصار لعلّ « المحسوس » ( بالحاء المهملة ) انّما اختصّ في هذا الخبر بالمدرك بالسّمع والشمّ والذّوق . و « المجسوس » ( بالجيم ) : اللّمس من « جسست الشيء بيدي جسّا » ولا تدركه الأبصار بالبصر . ويمكن أن يكون الأوّل على عمومه والمجسوس ما بالعين كما وقع في شعرهم : « فاعصوصبوا ثمّ جسّوه بأعينهم » فيكون « لا تدركه » بيانا له « 3 » ولذا لم يدخله العاطف . ويمكن أن يكون من « جسست الأخبار » : إذا تفحّصتها أي لا يطّلعون عليه بالأخبار إذا تجسّسوا عنه فيكون على الاحتمالين الأخيرين ذكر الفقرتين « 4 » من ذكر الخاص بعد العام لكمال العناية به .

--> ( 1 ) . مفاتح : مفاتيح د . ( 2 ) . تفسير الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، ص 8 ، ذيل تفسير « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . ( 3 ) . له : - م ن . ( 4 ) . الفقرتين : + الأخيرتين د .