القاضي سعيد القمي

285

شرح توحيد الصدوق

آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » أي آمنّا بالمتشابه ، ونحكم بانّ كلا من المحكم والمتشابه من عند ربّنا وللمتشابه مصلحة لا نعرفها فما « 2 » يمكننا أن نردّ المتشابه إلى المحكم ، فنفعله « 3 » كما أمرنا بذلك ، وما لم يمكننا ذلك ، فنقرّ به ، ونكل علمه إلى اللّه وأنبيائه وأمنائه الرّاسخون المتمكّنين منه ، الّذين هم من الصنف الثالث ، فالرّسوخ على ما قاله عليه السلام هنا هو ترك التّعمّق في الشيء الّذي لم يكلّف بالبحث عنه ؛ فالمراد بالرّاسخين كما قلنا هم الصنف الثاني وقوله : « منهم » متعلّق « بالترك » أي الترك الصادر منهم . فاقتصر على ذلك ولا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . لأنّ اللّه أعظم من أن يحيط به عقل أو يحتوي على صفته وهم كيف ولا يحيط العقول بعظمة مخلوقاته من السّماوات وما فيها من أنواع الملائكة وما فوقها من الحجب وسرادقات العظمة وسيجيء « 4 » أخبار في بيان عظمة اللّه في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . الحديث الثّالث عشر بإسناده عن جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : « كتبت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أسأله عن شيء من

--> ( 1 ) . آل عمران : 7 . ( 2 ) . « ما » للموصول . ( 3 ) . فنفعله : نفعله م ن . ( 4 ) . أي في شرح الباب 38 من كتاب التوحيد ( في ذكر عظمة اللّه ) في المجلد الرابع من شرح التوحيد وهو رضوان اللّه تعالى عليه لم يف بوعده بعد .