القاضي سعيد القمي
280
شرح توحيد الصدوق
الأقطار والنّواحي المختلفة في طبقاته وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدروه حقّ قدره . اعلم انّ الشيء ذا الأبعاض والقوى المتجزئة وصاحب الأقطار والنواحي المختلفة ، انّما يدلّ تلك الأدوات والقوى على صفات متعددة في ذاته وإن كانت متأحّدة ومبسوطة نوع تأحد وبساطة بحسب وجود أرفع من ذلك الوجود ومرتبة أرفع من مرتبة الشهود ، وكذا يوصل هذه الأقطار والنّواحي إلى جهات في ذاته واختلاف في طبقاته . بيان ذلك : انّ النفس خلقها اللّه تعالى ذات قوة على أفاعيل كثيرة وجعل فيها صفات متعددة غير مختلفة ، وانّما يختلف قواها بحسب اختلاف تهيّؤ الأعضاء واستعدادها . والنفس انّما يهيّي العضو بالهيئة التي تريد أن يظهر فعلها منه . ولضيق درجة الجسم في الوجود استعد أن يكون فيه « 1 » أماكن مختلفة لظهور آثار النفس فلذلك اختلف أماكن قوى النفس . وللنفس قوّة واحدة بسيطة هي ذاته « 2 » ، لكن لمّا أعطت القوى للأبدان من الاضطرار الّذي ذكرنا ، نسبت « 3 » تلك القوى إليها لأنّها علّتها وصفات المعلول أحرى بأن ينسب إلى العلّة سيّما الصّفات الشريفة . وكذلك حدود هذا الجسم ذي الأقطار انّما هي أمثلة للصّفات المتعددة والجهات المتكثرة الّتي في الجسم المرسل الذي هو روح هذا الجسم المعبّر عنه ب « عرش اللّه » حيث ورد : انّ العرش له أربعة أركان وانه على هيئة المكعّب « 4 » ؛
--> ( 1 ) . فيه : - م . ( 2 ) . هي ذاته : - م والأصحّ هي ذاتها . ( 3 ) . نسبت : بسبب نسبة د . ( 4 ) . في هذا المعنى ما في علل الشرائع ، ج 2 ، باب 138 ، حديث 2 ، ص 398 والتعبير فيه بالمربّع بدل المكعّب . ونقل الشارح خلاصة الحديث ببيانه ولفظه .