القاضي سعيد القمي
277
شرح توحيد الصدوق
حواصل رويّات همم النّفوس محدودا مصرّفا » هذا بيان الشواهد الموروثة عن الحجج عليهم السلام وقد مضى مرارا صورة برهانها . « لم يتناه في العقول » أي ليس من سنخها حتى تحيط العقول بنهاياتها ، إذ التعقّل انّما يكون بالإحاطة العقليّة والتأحّد في مرتبة من المراتب الوجوديّة وكون المعلوم من سنخ العالم ، ويكون هو سبحانه في محلّ يهبّ عليه أفكار العقول ؛ ويصير مكيّفا بكيفيّة المعلوميّة إذ العلم من الكيفيّات . شبّه أفكار العقول بالرياح لأنّ « الفكر » عبارة عن حركة العقل وتوجهه نحو الشيء حركة عقليّة تشبه السكون ؛ وحتّى يكون هو تعالى « محدودا » أي ذا حدّ و « مصرّفا » أي ممّا يتصرف فيه بالتجريد ونحوه في حواصل رويّات النفوس الّتي يقصد تصوّر الشيء « 1 » . أفاد عليه السلام حيث نسب التناهي والتكيّف إلى العقول والتصرف والمحدودية إلى النفوس ، أنّ الإدراك العقلي ليس الّا بتوجّه العقل نحو الشيء المعقول حركة عقليّة ، فيحصل للمعقول التّناهي وكيفية المعقوليّة وأمّا في إدراك النفوس فلا يمكن إلّا بالتجريد عن الغواشي فيحصل في المعلوم تصرّف وتغيّر مع المحدوديّة اللّازمة للتصور العقلي ، وكذا نسب الفكر إلى العقل لأنّه انّما ينشأ من ذات العقل والرويّة ، إلى النفس لأنّها أعمّ من أن يتمثّل من خارج أو يبدو من داخل . [ وجه إنشائه تعالى الأشياء ] « المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة احتاج إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ولا تجربة افادها من مرّ حوادث الدّهور ولا شريك اعانه على ابتداع عجائب الأمور » أي هو الّذي أنشأ جميع أنواع الأشياء من غير أن يروّي أوّلا ويفكّر في
--> ( 1 ) . الشيء : للشيء م .