القاضي سعيد القمي

275

شرح توحيد الصدوق

ولا شريك « 1 » يخالفه . [ وجه انّ تسوية اللّه بخلقه عدل عن الحق ] وكأنّه لم يسمع بتبرّي التّابعين من المتبوعين وهم يقولون : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . صدر الآية : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ « 3 » . وتفسيره على مطابقة هذا الخبر والأخبار الأخر : ظهرت الجحيم مكشوفة ، بحيث يتحسّر الغاوون على أنّهم المسوقون إليها ، وهم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره . وضمير « كبكبوا » للآلهة . و « الغاوون » : عبدتهم . و « الكبكبة » تكرير « الكبّ » لتكرير معناه ، كأنّ الملقى إلى النّار ينكبّ مرّة بعد أخرى حتى يستقرّ في قعرها . وجنود إبليس ذرّيته من الشياطين . قالوا - أي الغاوون العابدون للآلهة « 4 » المعبودة من دون اللّه وهم يختصمون مع هؤلاء الآلهة - : تاللّه ان كنّا لفي ضلال مبين إذ نسوّيكم بربّ العالمين حيث جعلنا اللّه مساويا لكم ومشابها إيّاكم في إثبات الأعضاء المتباينة وأحقاق المفاصل المتلاصقة ، فالكلام من قبيل القلب والأصل إذ نسوّي اللّه بكم ، أو للإشارة إلى انّه لو جازت التّسوية ، لناسب أن تسوّى الأشياء بربّ العالمين ، إذ هو الأصل في الإفاضة وهو منبع كلّ خير وكلّ صفة . ولو كان الوصف بالأعضاء والأدوات كمالا ، لكان هو

--> ( 1 ) . لا شريك : + له د . ( 2 ) . الشعراء : 97 - 98 . ( 3 ) . الشعراء : 91 - 99 . ( 4 ) . للآلهة : الآلهة ن .