القاضي سعيد القمي

254

شرح توحيد الصدوق

البخل إلحاح الملحّين حين لم يعطهم بعد ، لأنّ جوده انّما يكون لما ينبغي لا لمّا يسأل كلّ أحد بلسانه ، واللّه سبحانه لا يرتضي ، كما قال جلّ جلاله : عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ « 1 » . [ لا يمكن لأحد معرفته تعالى الّا بالعجز عن معرفته ] الّذي عجزت الملائكة - على قربهم من كرسيّ كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزّه ، وقربهم من غيب ملكوته - أن يعلموا من أمره الّا ما اعلمهم . قيل : « الملائكة » ، مأخوذة من الألوكة وهي الرّسالة والواحد ، « مألك » بالهمز اسم مكان أو آلة ، ثم جعلت اللّام موضع الهمزة على القلب المكاني وحذفت « 2 » الهمزة في المفرد للتخفيف ، فقيل : « ملك » وعادت في الجمع فقيل : « ملائكة » . وأقول : يظهر من الأخبار سيّما ما روي في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ المحدّث : انّها مأخوذة من الملك ( بالكسر ) بمعنى التملّك ، سمّوا « ملائكة » لأنّهم يملكون علم آل محمد صلوات اللّه عليهم ؛ أو لأنّهم يملكون أمور الكون ويتصرّفون في الملك والملكوت بإذن اللّه سبحانه ؛ فعلى هذا يمكن أن يكون الملك ( بالحركات ) اسم جنس ، والملائكة جمع مليكة على وزن فعيلة لا جمع ملك . ويحتمل أن يكون أصل الملك ( بالفتحتين ) من مالك ( بالألف ) على اسم الفاعل وبعد القلب المكاني جمع على ملائك . وفي الواحد ، حذف الألف للتخفيف والله أعلم . ولفظة « على » في قوله « على قربهم » إمّا متعلّق بالاستعلاء أي مستعلين على قربه مشرفين عليه وإمّا بمعنى مع أي مع قربهم . و « الوله »

--> ( 1 ) . البقرة : 216 بالتقديم والتأخير : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا . . . وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا . . . . ( 2 ) . حذفت : حذف ن .