القاضي سعيد القمي
248
شرح توحيد الصدوق
فتبصّر . ثمّ انّ عدم معبوديّة غيره في السّماوات وفوقها ، وفي الأرض وتحتها ، وفي ما بينهما ، إنّما هو بالحقيقة ؛ لأنّ كلّ ما يعبد سواه فإنّما يعبد لزعم خير فيه من إيصال إلى محبوب أو دفع مكروه أو من حيث هو خير فقط . ولا ريب انّ كلّ خير فهو من اللّه في أيّ شيء كان . وهو الضّار النّافع ولا حول ولا قوّة الّا به فذلك العابد ما سوى اللّه ، انّما كفر في الحقيقة حسب ما زعمه ؛ والّا فكلّ العبادة راجعة إليه تعالى وإليه ترجع عواقب الثناء وقد قال جلّ وعلا : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 1 » . الحديث الحادي عشر بإسناده عن المفضّل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : الحمد للّه الّذي لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك . شرح : « لم يلد » أي ليس له ولد حتى يرث ولده نوع وجوده وبسطة سلطانه ؛ إذ الولد لا محالة من نوع أبيه وكذا هو أحقّ بسلطنة أبيه ، كما مرّ في أوّل الباب « 2 » من قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لم يلد فيكون في العزّ مشاركا » ويحتمل أن يكون المعنى ، لم يلد حتّى يصحّ عليه الموت فيرث ولده جميع ما له من صفات الكمال وسمات الجلال والجمال « 3 » بعده ؛ وذلك لأنّ الولد انّما يكون من نوع الوالد وكلّ ما يكون نوعه متكثّر الأفراد ، يجب أن يكون مادّيا وكلّ صورة مخصوصة في مادة مشتركة ، فانّما يصحّ عليها الزّوال ، وهو المراد بالموت . وكذا
--> ( 1 ) . الإسراء : 23 . ( 2 ) . أي الباب الثاني ، ص 71 . ( 3 ) . والجمال : - م ن .