القاضي سعيد القمي
244
شرح توحيد الصدوق
بأنه لو لم يكن كذلك ، لم يكن هذه الصّور « 1 » بمعانيها دلائل وشواهد على أسماء اللّه وأوصافه . وأقول : لو كان كما يقول هو ، لم يصحّ الاستدلال لأنّ الاتّحاد في المعنى المشترك يأبى عن الدّلالة ، لأنّ ذلك المعنى كما أنّه بالذات للظاهر ، كذلك يكون - على زعمه - للمظهر ، فأيّ ترجيح لأن يكون هذا دليلا لا مدلولا ؟ ! وأمّا إذا كان الاشتراك بمجرّد اللّفظ ، وإطلاق المعنى على المظهر من حيث ظهوره فيه ، لا من حيث انّ ذلك له ، فلا محالة يكون المظهر حينئذ دالا على الظّاهر فيه وذلك لأنّ تلك الصّفة وهذا الاسم ، ليس « له » أصلا وانّما ظهر « فيه » فهو مثلا عالم بأنّه مظهر للعلم ، لا بأنّه قام به العلم ؛ فهو أدلّ دليل على العلم الظّاهر فيه حيث يكون بذاته ليس « له » تلك الصّفة وانّما ظهرت « فيه » ، فتدبّر . فمعرفة السالك إيّاه ، انما يكون بالنّظر إلى تلك الآيات ليتوصّل بها إلى مبدأ الموجودات . وهذه طريقة غريبة قلّ من العلماء من يتفطّن بذلك في معرفة اللّه . [ وجه إثباته تعالى بالعلامات ] وأمّا طريق الإثبات فهو أيضا انّما يكون بالعلامات الدالّة على انّه مبدأ المبادي ، وبالآيات الّتي هي الصّراط السّوي والطّريق المستوي : فمن آيات ألوهيّته وعلامات ربوبيّته ، السّماوات والأرض حيث جعلها سبع طرائق « 2 » طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل . وفي الخبر « 3 » ما ملخّصه : إنّ السّماء الدّنيا - فوق هذه الأرض - قبة عليها ؛ والأرض الثانية فوق السّماء الدّنيا ؛ والسماء الثانية فوقها قبة ؛ والأرض الثالثة فوق السّماء الثانية ؛ والسماء الثالثة فوقها قبّة وهكذا إلى السّابعة من
--> ( 1 ) . الصور : الصورة د . ( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ( المؤمنون : 17 ) . ( 3 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 467 في تفسير آية 12 من سورة الطلاق .