القاضي سعيد القمي
234
شرح توحيد الصدوق
الأرض فانقسموا كارهين وطائعين . ثمّ انّه يمكن « 1 » أن يحمل « الطّوع » على الاستعداد الذاتي من بعضهم للانقياد والإقرار بالوحدانية ، و « الكره » « 2 » على عدم الاستعداد والقبول لذلك من بعض آخر ، لكنّ الكل أسلم وأقرّ بالتوحيد : أمّا الأوّلون فبالطوع ، وأمّا الآخرون فبالكره : أمّا في الذرّ حيث قال لهم ربّهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 3 » ، فبعضهم قلبا ولسانا ، وبعضهم باللّسان فقط ، كما ورد في الخبر . حيث كان من لوازم الوجود في تلك المرتبة هذا الإقرار حيث رأوا معاينة أنّ اللّه سبحانه هو المتوحّد بالرّبوبيّة وأمّا الكره في النشأة الدّنيا ، فانّه لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 4 » وأمّا في الآخرة فانّهم يرون أنّ الأمر كلّه للّه فيقولون : « آمنّا » « 5 » به ولكن فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ يومئذ . الحديث الثّامن بإسناده عن أبي بصير قال : أخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام حقّا فأخرج منه ورقة فإذا فيها : « سبحان الواحد الّذي لا إله غيره ، القديم المبدئ الّذي لا بدء له ، الدّائم الّذي لا نفاد له ، الحيّ الّذي لا يموت ،
--> ( 1 ) . ثم انّه يمكن . . . ايمانهم يومئذ : مستفاد من تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 787 مع اختلاف يسير في العبارات . ( 2 ) . والكره : - م ن . ( 3 ) . الأعراف : 172 . ( 4 ) . لقمان : 25 والزمر : 38 والمقصود من قوله : « فانّه ، لئن سألتهم » انه من قبيل قوله تعالى : « لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » وقال في المجمع : « كقوله تعالى . . . » وهو أصحّ . ( 5 ) . آمنا . . . لم يك ينفعهم : مقتبس من قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا . . . » ( غافر : 84 - 85 ) والمقصود انه من قبيل قوله تعالى : « آمَنَّا » والأصح ما في المجمع كما أشرنا .