القاضي سعيد القمي

232

شرح توحيد الصدوق

بيان ذلك : - كما حقّقنا سابقا - هو انّ ذلك الحكم إنّما يصحّ في بعض المراتب اللّواحق ، كالوجود في عالم الكون بالنظر إلى العالم المتوسط النفسيّ وكالوجود النفسيّ بالقياس إلى العالم العقليّ ؛ وأمّا الوجود العقليّ في العالم الإلهيّ فهو وجود ابتدائيّ لا محالة فقوله : « ابتدأ » إشارة إلى العالم العقلي . والابتداع إنّما هو في العالم النفسي والفعل في العالم الكونيّ كما يدلّ عليه نسبة الإرادة إذ الإرادة من صفات الفعل كما هو الحقّ عند أهل اللّه « 1 » . والمعنى : ابتدأ في العالم الإلهي الأشياء التي أظهرها وابتدعها في العالم الرّبوبيّ ، وأوجد في العالم الرّبوبيّ كلّ ما ابتدأه في العالم الإلهي بحيث لا يشذّ منها شيء وفعل ، وأظهر في عالم الشّهادة كلّ شيء أراد في عالم الطبيعة الّتي هي سنّة اللّه في الخليقة وأراد جميع ما استزاد من نعم الدّنيا والآخرة ، إذ لا نفاد لكلمات اللّه . والاستزادة إنّما هي في الجزئيّات الخلقيّة والأشخاص الكونيّة . ذلك الّذي رتّب العوالم على النهج السببيّ والمسبّبي والاتّصال العلّىّ والمعلوليّ والترتيب الإلهيّ ، هو ربّ العالمين الّذي هو ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب ؛ فتبارك اللّه رب العالمين . الحديث السّادس بإسناده عن سعد بن سعد قال : « سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن التّوحيد » فقال : « هو الّذي أنتم عليه » . شرح : أي هو الّذي اقتضته فطرتكم الّتي فطركم اللّه عليها من توحيده وإلهيّته وربوبيّته . وقد سبق « 2 » معنى الفطرة على التّوحيد ؛ أو ما « أنتم عليه » يا معشر المسلمين من انّ صانع العالم واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » .

--> ( 1 ) . اللّه : الحق م . ( 2 ) . اي في ص 128 . ( 3 ) . الشورى : 11 .