القاضي سعيد القمي
230
شرح توحيد الصدوق
فلا تدرك العقول واوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب واذهانها ، صفته لفظة « العقول » و « الفكر » و « الألباب » ومعطوفاتها « 1 » ، فاعل « تدرك » و « صفته » مفعول به . والمراد : « بأوهام العقول » تصوّراتها ، و « بخطرات الفكر » ما يخطر بالبالّ و « بأذهان الألباب » فطنتها . والتفريع بالفاء ، لبيان انّ الّذي لا يدرك له قبل ولا « 2 » بعد وأمد وليس بشبح ومثال وليس فيه اختلاف صفة ، فلا تدرك العقول صفته لأنّ هذه هي جهات إدراك العقول ، فإذا لم يكن له سبحانه هذه الأحكام فلا يصل إليه العقول والأفهام . فتقول « متى ؟ » ولا بدئ ممّا ولا ظاهر على ما ولا باطن فيما ولا تارك ، فهلّا ؟ قوله : « فتقول » على الاستفهام وكلمة « لا » هي المشبّهة بليس و « البديء » كالبديع بمعنى المخلوق و « ما » في المقامات الثلاثة موصوفة بمعنى شيء وأوصافها محذوفة والمعنى : أتقول في اللّه « متى » هو ؟ ! وكيف تقول هذا في اللّه تعالى ! وإنّما يصحّ قول « متى » في الشيء الّذي له ابتداء ، أو ظهور بعد خفاء ، أو بطون عقيب ظهور أو ترك لشيء والتفات إلى آخر والحال انّه سبحانه لا يبتدي من شيء هو مبدأه ولا ظاهر على شيء هو مظهره ، بل إنّما هو ظاهر بذاته لا بغيره ولا باطن في شيء هو يخفيه ويحويه ؛ بل بطونه بعين ظهوره وظهوره من حيث بطونه . ولا انّه سبحانه تارك شيئا حتّى يقال هلّا ترك فيتحقّق له زمان ترك ، فليس يصحّ عليه قول « متى » بجهة من الجهات .
--> ( 1 ) . هي بالترتيب : وأوهامها وخطراتها وأذهانها . ( 2 ) . ولا : + له م .