القاضي سعيد القمي

226

شرح توحيد الصدوق

معرفته ، والّا فلا نسبة لهم إلى الذات ولا معرفة لهم بها بجهة من الجهات إذ لا جهة هاهنا ولا يقتضي الهويّة الأحديّة نسبة إلى ما سواها وما لم يكن نسبة وارتباط لم يتحقّق معرفته تعالى « 1 » . وبالجملة ، فالنّبيّ عليه السّلام : يعرّف الخلق نعت ذاته الغنيّة عن العالمين بالألوهية وما يتبعها من الأسماء والصفات واستجماع قاطبة الكمالات ؛ ويوقفهم على سرّ التضايف - وارتباط المألوه بالإله - المنبّه على توقّف كلّ واحد من المتضايفين على الآخر وإن كان أحدهما علّة من حيث ذاته والآخر معلولا ؛ ويريهم أيضا ، انّ هذا الإله الخالق له الأسماء الحسنى والصّفات العليا بأن يدلّهم بظهور كلّ صفة من الصفات - كالعلم والقدرة واللّطف والرّحمة وغيرها - على انّ لهذه الكمالات مبدأ يعطيها وإلها يهبها لمن يشاء . الحديث الخامس [ وجه أوليته وآخريته وقبليته وبعديته تعالى وانّه ليس له أمد وشخص واختلاف صفة ] بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، رفعه قال : جاء رجل إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال له : « يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صف لي ربّك حتّى كأنّي انظر إليه » فاطرق الحسن بن عليّ عليهما السّلام مليّا ، ثمّ رفع رأسه » فقال : « الحمد للّه الّذي لم يكن له أوّل معلوم ، ولا آخر متناهي ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا امد بحتّى ، ولا شخص يتجزّى ، ولا اختلاف صفة فيتناهى » لمّا سئل الرّجل أن يعرّف الإمام عليه السّلام إيّاه المبدأ الأول تعالى

--> ( 1 ) . معرفته تعالى : معرفة م ن .