القاضي سعيد القمي
221
شرح توحيد الصدوق
حينئذ تلك الجملة قيدا « 1 » للجملة الأولى ، وهو أنّ معنى كونه تعالى بالمنظر الأعلى ، هو أنّه لا يرى شيء من الأشياء الّا ويرى هو تعالى قبل هذا الشيء ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ومن هذا ورد : « ما رأيت شيئا الّا ورأيت اللّه قبله » « 2 » وهذا معنى لطيف شريف ما رأيت أحدا تفطّن به . فمعنى العبارة : انّه عزّ شأنه تجلّى لخلقه من غير أن يراه الخلق بحيث يعلمون أيّ شيء يرون مع كونه جلّ برهانه منظورا بالنّظر الأوّل والأعلى بالنسبة إلى الأشياء ، لاستهلاك الكلّ لديه تعالى ؛ فتبصّر . [ وجه حبّه تعالى الاختصاص بالتوحيد ] فاحبّ الاختصاص بالتّوحيد إذ احتجب بنوره وسما في علوّه واستتر عن خلقه أي انّ هذا الاحتجاب بنور الظّهور وعلوّه فوق خلقه وبطونه واستتاره عن خلقه بحيث صار هو الظاهر والباطن وهو بكلّ شيء محيط ، إنّما هو لكونه تعالى أحبّ الاختصاص بالتّوحيد ، حتى لا يظهر غيره ولا يكون اثر في الوجود لما سواه ؛ إذ التوحيد الخالص هو أن يكون لا شيئيّة لشيء الّا به ولا ظهور لأمر الّا بنوره ولا عين لأحد سواه ولا أثر لما عداه فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » إذ لو كان شيء وهويّة دون اللّه ، لكان يحجبه عن بعض الأشياء وأقلّه أن يكون غير ظاهر في ذلك الغير . [ فوائد الرسالة ] وبعث الرّسل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه وتكون رسله
--> ( 1 ) . قيدا : قيد م . ( 2 ) . مرّ في ص 14 . ( 3 ) . الأعراف : 190 .