القاضي سعيد القمي
204
شرح توحيد الصدوق
أقول : وهذا هو « التّعلّم » لأنّ معناه الاكتساب من الغير سواء كان دفعة « 1 » كما في هذه الصورة أو تدريجا كما للنفوس الإنسانية . وبالجملة ، فكلّ مخلوق فعلمه لا محالة بعد جهل وتعلّم سواء كان عقلا أو نفسا ، واللّه سبحانه لمّا كان علما بذاته لا بصفة قائمة به أو عينه ، فمعنى كونه عالما انّه لم يجهل ولم يتعلّم ، بل أفاض العلم على العالمين ، ووهب ذلك الكمال للمتعلّمين ، وأحاط بالأشياء علما قبل وجودها ، لا بأن يتمثّل في ذاته ، بل لأنّ ذاته كانّها مثال كلّ شيء والمثال لا يتمثّل . ويحتمل أن يكون المعنى انّه أحاط بالأشياء علما أي في العالم العقليّ الإلهيّ قبل كونها أي وجودها الخلقيّ في العالم الحسيّ ، فلم يزدد علمه بسبب وجودها إذ ليس علمه بصورة أو شبح حتى يزداد ذلك بسبب وجود ذي الصّورة حين كانت الصورة مطابقة له ، ولا بإضافة إشراقية نوريّة أو غيرها حتى يتخصّص لوجود المضاف إليه . فوجود الأشياء هو نفس « 2 » صدورها معقولات له ، فكيف يزداد علمه بسبب وجودها ؟ ! فعلمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها إذ ذاته علم وكلّه علم فكيف يختلف علمه . و « الكون » في قوله : « بكونها » تامّة و « علما » تميز للازدياد وقوله « علمه » مبتداء خبره قوله : « كعلمه » . [ وجه عليّته وفاعليّته تعالى للأشياء ] لم يكوّنها لشدّة سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ولا استعانة على ضدّ مثاور ، ولا ندّ مكاثر ، ولا شريك مكابد . خلائق مربوبون وعباد داخرون « ثاوره » : واثبه من « الثور » وهو الهيجان والوثوب . و « كاثره » : غالبه . و « كابد » :
--> ( 1 ) . دفعة . . . سواء كان : - ن . ( 2 ) . نفس : - م .