القاضي سعيد القمي

199

شرح توحيد الصدوق

الملكوت جبروتا يقهره ويحيط به . وبطريق آخر : انّ لكلّ شيء حقيقة وذاتا ولتلك الحقيقة صورة عقلية . ومن وجه آخر : انّ لكلّ شيء مثالا ولكلّ مثال أصلا وحقيقة صرفة نوريّة وذلك ، لأنّ أصول النشأت ثلاثة : عالم الحس وعالم النّفس وعالم العقل وبعبارة أخرى : الشهادة والغيب وغيب الغيب كما قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 1 » ، لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ « 2 » وبثالثة ، عالم الخلق والأمر والألوهيّة كما قال تعالى : لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 3 » بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً « 4 » وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 5 » وبرابعة ، عالم الملك وعالم الرّبوبيّة وعالم الألوهيّة . بيان ذلك : انّ صور هذا العالم إنّما تصدر عن النّفس ، وهي إنّما تصدر عن العقل ، والعقل إنّما يصدر عن اللّه لقوله عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللّه العقل » « 6 » . وبوجه آخر : كلّ ما هو في هذا العالم فانّما يصدر عن اسم إلهي « 7 » وللأسماء الإلهيّة خدم وأعوان وجميع الأسماء إنّما تفعل بحكم اسم واحد هو « إمام أئمّة الأسماء » كما سيجيء في الخبر : « ان اللّه خلق اسما بالحروف غير مصوّت » « 8 » ، « 9 » فالاسم الواحد يتشعّب إلى تلك الأسماء ولهذه « 10 » الأسماء خدم وأعوان ولهؤلاء

--> ( 1 ) . الانعام : 73 وآيات أخرى . ( 2 ) . سبأ : 3 . ( 3 ) . الأعراف : 54 . ( 4 ) . الرعد : 13 . ( 5 ) . هود : 123 والنحل : 77 . ( 6 ) . أبو نعيم : حلية الأولياء ، ج 7 ، ص 318 وفي أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، حديث 14 ( حديث جنود العقل ) : « ان اللّه خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين » . ( 7 ) . إلهيّ : الإلهيّ د . ( 8 ) . مصوت : متصوّت ( أصول الكافي ، ج 1 ، ص 112 ) . ( 9 ) . أصول الكافي ( ج 1 ) كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، حديث 1 ، ص 112 . ( 10 ) . ولهذه : ولهذان .