القاضي سعيد القمي

192

شرح توحيد الصدوق

والزّمان معدود المتقدّم والمتأخّر من الحركة كما في الحكمة القديمة ، وإذا عدّ وقته صار هو أيضا معدودا إذ الوقت ليس الّا ظرف بقاء وجود الشيء ؛ أو المراد انّه ليس له عزّ شأنه وقت وإلّا لكان هو معدودا إذ الزّمان إنّما يعدّ الزّمانيّات ويسلكها في سلك العدّ ؛ وكذلك ليس له جل مجده ، أجل حتّى يكون ممدودا إذ الأجل هو مدّة بقاء الشيء فيكون ممتدّا ؛ ولا له نعت يثبت له حتّى يصير محدودا بذلك النّعت ، محاطا به ، إذ وصف الشيء إنّما يحيط به سواء كان عينا أو قائمة « 1 » به . [ وجه انّه ليس له تعالى أوّل وغاية وآخر ] سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ولا غاية منتهي ولا آخر يفنى « أوّل » الشيء ، هو ابتداء وجوده كما أنّ « الغاية » ، هو انتهاؤه و « الآخر » ، هو الذي يتمّ به وجوده ولا يكون بعده . وليس له عزّ شأنه أوّل حتى يكون له مبتدأ وابتداء وجود ، إذ كلّ ما يبتدئ وجوده فله مبدأ إمّا فاعلي وإمّا قابلي « 2 » . ولا له سبحانه غاية حتى ينتهي إليه ، إذ كل ماله انتهاء فله ابتداء ؛ ولا له جلّ برهانه آخر ، حتّى لا يكون بعده ويفنى عنده ، إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ؛ ولا بمعنى انّ هاهنا شيئا هو آخر بالنسبة إليه عزّ شأنه إذ لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء . سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته لمّا ذكر عليه السّلام انّ اللّه جلّ جلاله لا يوصف بوصف ولا ينعت بنعت ، نزّه عليه السلام « 3 » ثانيا عن وصف الخلق إيّاه ، تأكيدا للحكم وتشديدا للأمر ؛ ثمّ ذكر انّه وصف به نفسه من الصّفات الحسنى ونعوت الكبرياء ، إذ هو عالم بنفسه ولا يعلم ما هو الّا هو . وإنّما اللّائق بنا الإقرار بما حكم به على نفسه ، ووصف به

--> ( 1 ) . قائمة : قائما ن د . ( 2 ) . امّا فاعلى وامّا قابلي : - م ن . ( 3 ) . عليه السلام : - م .