القاضي سعيد القمي

188

شرح توحيد الصدوق

بقدرته التي هو ذاته ، خلق الشيء لا من شيء وكلّ صانع سواه ، فانّما يصنع من شيء فبان من الأشياء وبانت الأشياء منه وقولنا : « قدرته ذاته » لسنا نعني انّ قدرته عين ذاته بل نعنى انّها ذات محض لا يعجز عن « 1 » شيء لا انّها مصداق لمفهوم القدرة ؛ فافهم ! فليست له صفة تنال ولا حدّ يضرب له الأمثال أي ليست له « صفة » حتى تنال ؛ إذ كلّ ما هو مصداق مفهوم فيمكن أن ينال إليه وإن كان باعتبار ذلك المفهوم . ولا له « حدّ » حتى « يضرب له الأمثال » ، لأنّ كلّ ما له حدّ وإن كان أكبر فيمكن أن يضرب له مثل فيقال هو أكبر من ذلك الشيء أو من جميع الأشياء بأضعاف آلاف وما لا حدّ له فلا يمكن أن يضرب له المثل . وتفريع هذين الحكمين على السّابق ظاهر لأنّه تعالى إذا كان مباينا للأشياء من جميع الجهات فلا يكون له صفة تنال وكذا ليس له حدّ يضرب له الأمثال ، كما بيّنا . كلّ دون صفاته تعبير اللّغات « كلّ » : أي عيي أي لا تقدر العبارات بأية لغة كانت على أن تصفه بوصف إذ كل ما يعبّر به عن وصفه فهو أعظم من ذلك . وضلّ هنالك تصاريف الصّفات أي ما اهتدى إلى ذاته صروف الصفات وأقسامها كما أنّ تصريف الفعل هو أمثلته وأقسامه ؛ أو المراد بتصاريف الصفات ، هو تفاريقها إذ هي مفهومات متغايرة متفرّقة ومعان متشتّتة مختلفة أي لا يصدق عليه تلك المفهومات المتخالفة بأن يكون الذّات الأحديّة مصداقا لتلك التّصاريف المتفاوتة .

--> ( 1 ) . عن : عنها م .