القاضي سعيد القمي

179

شرح توحيد الصدوق

اللّه الوصول إليه . ولا ديانة الّا بعد معرفة ولا معرفة الّا بإخلاص ولا إخلاص مع التّشبيه أي إنّ التديّن « 1 » بدين اللّه لا يمكن الّا بعد معرفته سبحانه ، ولا تحصل المعرفة الكاملة إلّا بالإخلاص في التّوحيد - أي حصول التوحيد الخالص المنزّه عن شوائب الشّرك والتركيب والتشبيه - ولا يحصل التوحيد الخالص الّا بنفي التشبيه ؛ إذ التشبيه في معنى من المعاني إنّما هو تشريك للغير مع اللّه ، وهو سبحانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء . ولا نفي مع إثبات الصّفة للتّشبيه يحتمل أن يكون « للتّشبيه » متعلّقا « بالنفي » ، وأن يكون للتعليل ومعمول « النفي » محذوف فعلى الأول ، معناه : ولا نفي للتشبيه مع اثبات الصفة وعلى الثاني ، لا نفي للتّشبيه مع إثبات الصفة لوجود « 2 » التشبيه بالصفة الثبوتية فالحكم بثبوت الصفة له سبحانه - سواء كانت عينا أو زايدة - يستلزم التشبيه ؛ إذ التشبيه إنّما هو في المعاني حيث يصدق طبيعة تلك الصفة على الخالق والمخلوق فصفات اللّه تعالى كلّها راجعة إلى سلوب الأضداد والنّقائض ، لا انّها معاني ثبوتية له إمّا عينيّة أو قائمة به . فقسمة الصفات بالثبوتية والسلبية ، إنّما هو باعتبار الألفاظ فقط ، فإنّ بعضها ألفاظ ثبوتية كالعلم والقدرة وبعضها ألفاظ سلبيّة كليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، وإلّا فالكلّ سلوب إمّا على انّها مسلوب أنفسها كما في الصّفات السلبيّة أو مسلوب نقائضها كالصّفات الثّبوتية . فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه

--> ( 1 ) . التديّن : التصديق د . ( 2 ) . لوجود : بوجود د .