القاضي سعيد القمي
147
شرح توحيد الصدوق
الأشياء « 1 » ذوات مستقلّة دونه ، إذ المفاعلة إنّما تكون بين الاثنين وقد عرفت « 2 » وسيجيء انّه لا يصير مع شيء من الأشياء معروضا للاثنينيّة . لطيف لا بتجسّم سيجيء « 3 » - إن شاء اللّه - في خبر « الفتح » معنى « اللطيف » ونفي التجسّم على أبلغ وجه . موجود لا بعد عدم اعلم ، انّ طبيعة الموجود من حيث هو موجود يقتضي المسبوقيّة بالعدم ، إذ تلك الطبيعة من حيث هي هي معلوم الحقيقة وقد مضى « 4 » انّ كلّ معروف بنفسه مصنوع وكل مصنوع فقد سبقه عدم صريح لا محالة ، فكلّ ما يصدق عليه تلك الطبيعة المعلومة الحقيقة فهو بعد عدم واقعيّ بلا مرية ؛ فاللّه سبحانه موجود لا كالموجودات ولم يسبقه عدم بجهة من الجهات ، فهو موجود لئلّا يدخل « 5 » في حدّ النفي لكن لا بعد عدم كالموجودات ، وشيء لا كالأشياء . [ وجه انّه تعالى فاعل لا باضطرار ] فاعل لا باضطرار اعلمن أنّ كلّ علة من العلل العقليّة والطبيعيّة ، فانّما تفعل بقضاء حتم حكم عليه ووجوب سابق سبق من اللّه إليه ، وكذلك جرت سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها
--> ( 1 ) . الأشياء : للأشياء د . ( 2 ) . أي في ص 146 . ( 3 ) . أي في الحديث 17 من هذا الباب ( وفي التوحيد ، الحديث 18 ص 62 ) والفتح ، هو فتح بن يزيد الجرجاني : « فقولك : اللطيف فسّره لي » ص 331 . ( 4 ) . وقد مضى : أي في ص 125 . ( 5 ) . لئلا يدخل : لأن يدخل م .