القاضي سعيد القمي

143

شرح توحيد الصدوق

حركة . وذلك المعنى مستفاد من الإضافة إلى صفة « 1 » المخلوق ، كما في نظيرته الّتي سيجيء وهي قوله : « بتحديد المحدود » ومعناه : لا يحصل التغيّر فيه عزّ شأنه بخلقه المخلوق الّذي هو عبارة عن تغيّر ذلك المخلوق . وذلك لأنّ كل فاعل غيره سبحانه فانّما يتغير بإيجاده « 2 » معلوله ؛ لأنّه لولا استفاضته عمّا فوقه يستحيل إفاضته على ما تحته واللّه سبحانه لمّا كان مبدأ المبادى وفوق الكلّ ، فهو لا يستفيض وإنّما فاعليّته بذاته فقط فلا تغيّر . وأيضا ، كلّ فاعل غير الأوّل سبحانه ، ففاعليّته على سبيل « الرّشح » منه إلى غيره . والباري تعالى « 3 » إنّما « 4 » فاعليّته على سبيل الإمساك والقيّوميّة والإحاطة الحقيقيّة . وظاهر انّ « الرّشح » يستلزم التغيّر لا محالة . وليس يخرج عن سلطانه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرّة فكيف يتحقّق هناك الرّشح ؟ ! فلا يتغيّر . فظهر من ذلك انّ ما في بعض أقاويل العلماء من القول بالرّشح عنه « 5 » سبحانه ، قول شعريّ خارج عن الحق والتحقيق ، وانّ القول بأنّه سبحانه فاعل بإيجابه على نفسه أو بإيجاب الغير عليه ، يوجب التغيّر ؛ فتدبّر . كما لا ينحدّ بتحديد المحدود هذه « الكاف » هي التي في قوله « كأفضل ما صلّيت » وليس للتّشبيه ، بل لبيان ثبوت مثل هذا الحكم ووقوع نظير هذه الدّعوى وهذا هو التحقيق في معنى « الكاف » الواقعة في أمثال هذه المقامات . و « تحديد المحدود » ، هو تعيين درجة

--> ( 1 ) . صفة : صنعة م . ( 2 ) . بإيجاده : بإيجاد د . ( 3 ) . والباري تعالى : - د . ( 4 ) . انّما : + هو سبحانه د . ( 5 ) . عنه : منه د .