القاضي سعيد القمي

122

شرح توحيد الصدوق

لا إلى نهاية للزوم التّناقض « 1 » الّذي ذكرنا ؛ فافهم . فليس اللّه عرف من عرف بالتّشبيه ذاته هذا تفريع على النتيجة الّتي هي رجوع الصفات إلى سلب النقائض لإبطال من يدّعي معرفته سبحانه بصفاته . وذلك لأنّه يستلزم التشبيه إذ الوجود المطلق والعلم « 2 » وغير ذلك من الصفات إنّما يتحقّق في غيره سبحانه على ما يدّعونه فإذا عرفه عزّ شانه لا بصفة من هذه الصفات يلزم أن يشبّه به والبارئ القيّوم لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء لمنافاته التوحيد الّذي حقّقناه وسيجيء « 3 » زيادة بسط لذلك في فصل الصّفات . [ معقوليّة الشيء تنافي الوحدة الحقيقية ] ولا ايّاه وحّد من اكتنهه « الاكتناه » ، هو البلوغ إلى كنه الشيء . اعلم ، انّ الواحد الحقيقي هو الّذي لا ثاني له ولا يمكن تكثّره بوجه من الوجوه لا في الخارج ولا في التعقّل والتوهّم . فمن ادّعى الوصول إلى كنهه سبحانه فقد تصوّره وجعله متكثّرا وأثبت له ثانيا ، إذ كل شيء يصير معقولا فانّما « 4 » يكون له بهذا الاعتبار صورة في التعقّل لا محالة إمّا حادثة أو ثابتة في ذات العقل « 5 »

--> ( 1 ) . أي التناقض بين الحدوث المسبوق بالعدم وبين الأزل - المعبّر في كلام أفلاطون بلا نهاية - اللّامسبوق بالعدم . ( 2 ) . والعلم : + المطلق ن . ( 3 ) . إشارة إلى ما قال سابقا في ص 71 و 72 و 116 ، وسيجيء في الباب 11 ( في فصل الصفات ) أي في المجلّد الثاني من شرح التوحيد إن شاء اللّه . ( 4 ) . فانّما يكون له بهذا الاعتبار صورة في التّعقل : فانّما هو باعتبار صورة في العقل د . ( 5 ) . قال المصنف في بيان هذه العبارة : « أمّا حدوثها ، فعلى القول بالحصول ؛ وأمّا ثبوتها ، فعلى القول -