القاضي سعيد القمي

106

شرح توحيد الصدوق

لسعادة الوصول إلى « الإيمان العياني » وهو سرّ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 1 » ثمّ أودع ذلك كلّه إلى صاحب الخلافة الكبرى والإمامة العظمى فنزل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 2 » . وممّا يدل على ذلك : مشاهدة النبيّ صلى الله عليه وآله وقوف الأنبياء في مقامات السّماء « 3 » بحسب درجاتهم ، وصعوده عن مقاماتهم إلى الغاية القصوى ؛ وكذا اقتدائهم عليهم السلام في الصّلاة خلفه ؛ وكذا ما ورد في الخبر انّه صلّى اللّه عليه وآله قال : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأجملها وأكملها الّا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون الا وضعت هاهنا لبنة فيتمّ بناؤه ! فقال صلى اللّه عليه وآله : « فأنا تلك اللّبنة » « 4 » . [ الفوز لمن أطاع اللّه ورسوله والخسران لمن عصاهما ] ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزا عظيما « 5 » ونال ثوابا كريما ومن يعص اللّه ورسوله خسر خسرانا مبينا واستحقّ عذابا أليما اعلم ، انّ الناس في الإيمان باللّه واليوم الآخر ومعرفة الملائكة والكتب الإلهيّة والدّنيا والآخرة على ثلاث طبقات : وذلك لأنّهم : إمّا أن ينالوا إلى ذلك بإلهام اللّه ووحيه من غير تعليم بشريّ ، أم لا ، والثاني : إمّا أن يصلوا مقام الاستفاضة من اللّه بحسب التابعيّة من غير تعمّل فكريّ ، أو معه ، أو لم يصلوا إلى تلك المرتبة العظمى بل جمدوا على ما وصل إليهم من الأنبياء والعلماء فالأوّلون ، هم الأنبياء

--> ( 1 ) . النجم : 10 - 9 . ( 2 ) . المائدة : 3 . ( 3 ) . السّماء : السماوات د . ( 4 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 147 مع اختلاف يسير . ( 5 ) . الأحزاب : 71 .