القاضي سعيد القمي

مقدمة 6

شرح توحيد الصدوق

الأحاديث على مواجيده التي يقول فيها غير مرّة انّها من فيض الله وإلهامه وتأييده . تعرّض فيه لكلمات كثير من المتقدمين والمتأخرين كما يتمسّك بالآيات والأحاديث . ومن معضلات كتابه انّه لم ينقل الأحاديث في موارد كثيرة بلفظها بل بمعناها مع أن ظاهر العبارة انه ذكرها بلفظها . مشربه في الحكمة مشرب المولى رجبعلي التبريزي وفي شرح الأحاديث والتأويل وإن يتّبع الفيض الكاشاني الّا انّ له مشربا خاصّا . وممّا اعتنى به في هذا الكتاب بحث الصفات وقد بذل جهده في ردّ القول بعينية الصفات مع الذات أو زيادتها عليها مستشهدا بالأحاديث . وممّا اعتنى به أسرار العبادات واتّبع في هذا الباب محيي الدين العربي في الفتوحات المكيّة واقتبس منه كثيرا ، مع هذا باستشهاده بالأحاديث عن الأئمة المعصومين وتعمّله الروحي في التأويل وإلمامه بموضوع أسرار العبادات ، يمتاز عن كلّ من ورد هذا المورد الدقيق من المتقدّمين والمتأخرين . ومما سعى في حلّه وشرحه مسألة معراج النبي متمسّكا بالأحاديث ومستفيضا من فيوضات الله تعالى له بالفهم والتأويل ، والمعاد وما يتعلق به من الجنة والنار والموقف والصراط والميزان وأمثالها أيضا من موضوعات الكتاب التي بحث عنها بالتفصيل مقتبسا من الفتوحات المكية وغيرها من كلمات أكابر العرفاء ومستشهدا بالآيات والأحاديث ومعتمدا على التأويل والمواجيد الذوقية . وجدير بالذكر أنّي لم أقم بتحليل آرائه في هذه المقدمة راجيا من الله أن يوفّقني لذلك بعد نشر أهمّ آثاره من سائر مجلّدات شرح التوحيد والأربعين والأربعينيات وغيرها ؛ ففي نيّتي القيام بهذا المهمّ وسأنشرها واحدا بعد واحد إن شاء اللّه نشرا علميّا ؛ فليعذرني الفضلاء المحقّقون بتركي التحليل والنقد حاليا : ولله الحمد أوّلا وآخرا .