القاضي سعيد القمي
95
شرح توحيد الصدوق
وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق لمّا ذكر عليه السلام انّه تعالى لا يدركه الأبصار ، أشار إلى عدم إدراك أوهام القلوب إيّاه بأبلغ وجه حيث نفي إدراك الأوهام لبلوغ صفته ، فكيف من الوصول إلى جناب كبريائه ! فالخائضون في صفاته بأنّها عين الذّات أو قائمة بها أو بأنفسها كلّهم عادلون باللّه وملحدون في أسمائه وما قدروا اللّه حقّ قدره وما عرفوه حق معرفته ! وإنّما التي وصف بها نفسه عزّ شأنه هي بالنسبة إلينا « صفات إقرار » لا « صفات إحاطة » حتى يمكن فيها النزاع بالزيادة والعينيّة . [ وجه أوّليته تعالى وآخريته ] الأوّل قبل كلّ شيء والآخر بعد كلّ شيء ولا يعدله شيء كلّ « 1 » ما هو « أوّل » في الموجودات ، فانّما يكتسب الأوليّة من اللّه سبحانه وكذا « الآخر » ؛ إذ لو كان ذلك من أنفسها ، لاستغنت عنه تعالى فيها ولا يستغني عنه شيء في شيء بل الأوليّة أوليّة به عزّ شأنه إذ الشيئيّة مستفادة منه فلا يتقدّم متقدّم إلّا باللّه ولا يتأخّر متأخر الّا به تعالى ، فالأوّل والآخر بالإطلاق هو اللّه سبحانه : والبيان العرفانيّ لذلك ، انّ كلّ واحد من الأشياء فله طرفان : أوّل وآخر . فاللّه هو « الأوّل » ، إذ هو مبدأ الوجود وهو « الآخر » إذ هو معاد كلّ شيء فهو أول بعين ما هو آخر ، والّا لاختلفت « 2 » فيه الجهات وليست أوّليته بالنظر إلى شيء هو آخر ، والّا لكان يعدله شيء إذ المتضايفان متعادلان . فجملة « لا يعد له شيء » بعد ذكر الأولية والآخرية لذلك التّبيان ؛ فاحتفظ بذلك فانّه من سحر البيان . الظّاهر على كلّ شيء بالقهر له
--> ( 1 ) . كلّ : - ن . ( 2 ) . لاختلفت : اختلفت ن م .