القاضي سعيد القمي

84

شرح توحيد الصدوق

سبحانه ولقاء الآخرة ولذلك « 1 » بنى العالم ونظم النظام الأتمّ « 2 » أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 3 » . ثمّ ، انّه سبحانه لمّا خلق الخلق لعبادته وطلب منهم أن يعبدوه وليس ذلك إلّا بأن يتمكّنهم منها ويجعل لهم القدرة على الفعل والترك حسب اختيارهم لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 4 » ، فجعل عزّ مجده فيهم آلات الفعل وأدواته ووهب لهم القدرة على الإتيان بما شاءوا وأعطاهم العقل الّذي يسلك به سبيل الخير ويعلم به وجوه الشرّ وبعث فيهم رسلا مبشّرين ومنذرين ؛ فلذلك قطع عذرهم حيث لم يكن لهم عذر بوجه من الوجوه وإنّما هلك الهالك بسوء اختياره وبيّنة من أمره « 5 » حيث يعرف الخير والشرّ بتعريف اللّه على لسان رسله ونجى النّاجي بحسن فعاله وللّه الحجّة البالغة « 6 » ولو شاء لهداكم أجمعين . وسيأتي تحقيق ذلك المعنى « 7 » في آخر الكتاب « 8 » إن شاء اللّه . [ كلام في فضله تعالى ] وللّه الفضل مبدئا ومعيدا

--> ( 1 ) . ولذلك : + لسبب م د . ( 2 ) . الأتمّ : - م . ( 3 ) . الشورى : 53 . ( 4 ) . النجم : 31 . ( 5 ) . مستفاد من قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ الأنفال : 42 . ( 6 ) . مقتبس من قوله تعالى : قل فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . . . - الأنعام : 149 . ( 7 ) . المعنى : - د . ( 8 ) . أي في شرح أحاديث باب التعريف والبيان والحجة والهداية .