صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

94

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

التي تكون لأمثالهم على مثل ما يمكن أن يخاطب به العامّة و تصوّر ذلك في أنفسهم من ذلك ، فإنّهم إذا فارقوا الأبدان و لم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التي فوقهم ، لا كمال فيسعدوا تلك السعادة ، و لا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة ، بل جميع هيئاتهم النفسانيّة متوجّهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام ، و لا منع من الموادّ السماوية من أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها ، قالوا : فإنّها تتخيّل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخرويّة ، و تكون الآلة - التي يمكنها بها التخيّل - شيئا من الأجرام السماويّة ، فتشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا من أحوال القبر و البعث و الخيرات الأخرويّة و تكون الأنفس الرديّة أيضا تشاهد العقاب - بحسب ذلك المصوّر لهم في الدنيا - و تقاسيه ؛ فإنّ الصور الخياليّة ليست تضعف عن الحسّيّة بل تزداد عليها تأثيرا و صفاء كما يشاهد في المنام ، فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس ، على أنّ الأمور الأخروية أشد استقرارا من الموجود في المنام [ 1 ] بحسب قلّة العوائق و تجرّد النفس و صفاء القابل . و ليست الصورة التي ترى في المنام ، بل و لا التي تحسّ في اليقظة - كما علمت - إلّا المرتسمة في النفس ؛ إلّا أنّ أحدهما يبتدئ من باطن و ينحدر إليه ، و الثاني يبتدئ من خارج و يرتفع إليه ، فإذا ارتسم في النفس ، تمّ هناك الإدراك المشاهد ، و إنّما يلذّ و يؤذى بالحقيقة هذا المرتسم في النفس