صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

331

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

بحركاتها الذاتية إلى نفس مناسبة لها مناسبة ذاتية ، و النفس بعد وجودها يوجب صورا في الأعضاء في كل حين تناسبها [ 1 ] مناسبة ذاتية حسب جهاتها الذاتية النفسانية التي إذا نزلت صارت بعينها صورا خاصة في الأعضاء . و من أجل ذلك قالت الفلاسفة الإلهية : « إنّ النفس و البدن يتعاكسان إيجابا و إعدادا » لا ترى صدور أعمال الصنائع في أربابها على أحسن وجه و أكمل من القوة المحرّكة الفاعلة من دون تدبّر و رويّة لنفوسهم فيها حال صدورها عنها على ذلك الوجه قبل حصول تلك الملكات فيهم ، مع كمال التفات نفوسهم بها و تدبّرها فيها ، و ما حصلت تلك الملكات إلّا بمواظبة تلك الأعمال ، فبإعمال البدن بالقوة المحركة تحصل ملكة تلك الأعمال في النفس إعدادا ، ثم من تلك الملكة تحصل في القوة الحركة حالة و مبدئية لتلك الأعمال إيجابا ، و ليست تلك المبدئية إلا أثرا مناسبا لتلك الملكة مناسبة ذاتية كما هو قضية كل أثر بالذات مع مؤثّره بالذات ، فهو بعينه تلك الملكة بوجه الصعود ، و هي بعينها ذلك الأثر بوجه النزول ، فهو خليفة من تلك الملكة حصلت بإيجابها و نزولها في مرتبة ذات القوة المحركة ، فإذا إذا فارقت النفس البدن ، تخلّف فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتية و ملكاتها الجوهرية ، و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتي للبدن ، و إيجابها له بضرب من التبعية ، و ليس لها فيه قصد و شعور ، بل إنّما هو أمر طبيعي تكويني . فاذا البدن بعد مفارقة نفسه عنه ممتاز في الواقع عن سائر الأبدان المفارقة عنها نفوسها ، و كذا عناصره عن عناصرها بهذا الاستخلاف بحيث إذا شاهدته نفس قوته مكاشفة شاهدته على صفة هذا الاستخلاف ، و يحكم بأنّه بدن فارقت عنه نفس كذا و كذا ، ثم بعد المفارقة عن البدن يتصل بنفس كلية مربية