صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

جوهره إلى مهد كالبدن و مكان كالدنيا و إلى دابّة كالزمان ، فإذا وصل حدّه الجوهريّ ، و بلغ أشدّه الصوريّ الأخرويّ ، خرج من هذه الدار إلى دار القرار . و إلى هذا الحدّ من التجوهر و الفعلية و الاستقلال ، وقع الاشتراك بين المؤمن و الكافر ، و الموحّد و المشرك و المعطّل ، و كثير من الحيوانات التي لها قوّة الخيال بالفعل . و لا منافاة بين هذا الكمال الوجودي و الاستقلال الجوهري و بين الشقاوة و التعذّب بنار الجحيم و العذاب الأليم و أكل شجرة الزقّوم و شرب ماء الحميم ، بل يؤكّدها ؛ فإنّ قوّة الوجود و تأكّده و الخروج عن الأغشية و الملابس المادّيّة يوجبان شدّة إدراك الآلام و تأذّي الأمراض النفسانيّة التي وقع الذهول عنها ؛ لخدر الطبيعة ، و الغشاوة على البصيرة ، فإذا زال الحجاب حلّ العذاب . ( و عند الصباح يحمد القوم السّرى ) . و القدماء الحكماء ذكروا في حدّ الإنسان أنّه الجوهر الحسّاس الناطق المائت ، فجعلوا الموت من تمام الحدّ الإنساني ، و ليس المراد به المعنى العدميّ ، بل بعض الحركة الرجوعية إلى الغاية الأخيرة أعني الانتقال من الدنيا إلى الأخرى ، فهو بهذا المعنى أمر طبيعي يلزمه فناء هذا البدن المادّي ؛ إذ كلّ متحرّك ما لم يقطع جميع الحدود المفروضة الموجودة بين مبدأ المسافة و منتهاها لا يمكن أن يبلغ إلى المنتهى و الغاية القصوى ، فالإنسان ما لم يخرج عن الدنيا و لم يقطع جميع الحدود الطبيعية ، ثم النفسانية ، لم يصل إلى جوار اللّه ، و لم يستحقّ مقام العبدية ، فالموت أوّل منازل الآخرة و آخر درجات الدنيا ، فهو كبرزخ بين الطرفين و حاجز بين الدارين : الدنيا و العقبى ، فربما يصير الإنسان بعد خروجه عن الدنيا محبوسا في بعض البرازخ مدّة طويلة أو قصيرة ، و ربّما يرتقي سريعا بنور المعرفة ، أو بقوة الطاعة ، ( الطاعات ) أو بجذبة ربّانية ، أو بشفاعة الشافعين ، و آخر من ينفع ( يشفع ) هو أرحم الراحمين كما ورد في الحديث . فهذه أصول و قوانين شرحناها و بسطنا القول فيها و أحكمنا بنيانها و شيّدنا أركانها ببراهين ساطعة و حجج قاطعة في كتبنا و صحفنا سيّما « الأسفار الأربعة » فمن تأمّل فيها تأمّلا شافيا مع سلامة فطرته عن آفة الاعوجاج ، و رفض الحسد