صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

21

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

الطبيعي و كلّ إضافة تحصل من هذه الجهة تكون وضعيّة مادية لا إدراكية إشراقيّة . فإطلاق الإضافة الإشراقيّة على ما ذهبنا إليه أحرى و أوفق . على أنا قد أقمنا البرهان على أن الصورة الماديّة لا يمكن أن تكون مدركة بالذات ، و هذا ممّا يشبه أن يكون ممّا وقع فيه الخلاف بين معتبري الفلاسفة ، و لهذا ذكروا : أنّ كل إدراك إنّما يحصل بضرب من التجريد . « و اعلم : أنّ النفس ما دامت في هذا العالم كان إبصاره [ 1 ] بل إحساسه - مطلقا - غير تخيّله ؛ لأنّ في الأوّل يحتاج إلى مادة خارجية و شرائط مخصوصة و في الثاني لا يفتقر إليها . و أيضا التخيّل هاهنا غير المشاهدة إلّا في بعض الأحيان و عند الرؤية ، و أمّا عند خروج النفس عن غبار البدن و انسلاخها من هذا القشر انسلاخ الحيّة عن جلدها ، فلا فرق حينئذ بين الإبصار و التخيّل ؛ إذا القوّة الخيالية - و هي خزانة الحسّ - قد قويت ، و زال عنها الضعف و النقص ، و ارتفع الحجاب ، و اتّحدت القوى ، فيفعل النفس بقوّة الخيال ما يفعل بغيرها ، و ترى به عين الخيال ما كانت تراه به عين الحسّ ، و صارت قدرتها و علمها و شهوتها شيئا واحدا ، فإدراكها للمشتهيات نفس قدرتها عليها و إحضارها إيّاها ؛ بل ليس في الجنّة إلّا مشتهيات النفس كما قال تعالى : « . . . وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ . . . » [ 2 ] . و في الحديث القدسي في خبر أهل الجنّة : « يأتي إليهم الملك فإذا سلّم عليهم ناولهم كتابا من عند الله ، فإذا فيه : من الحيّ القيّوم إلى الحيّ القيّوم ، أمّا بعد ، فإنّي أقول للشيء : « كن » فيكون ، و قد جعلتك اليوم تقول للشيء : « كن » فيكون ، فقال - عليه و آله السلام - : فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء « كن » إلّا و يكون » . العاشر : أنّ العوالم و النشآت كثيرة و إن كانت دار الوجود واحدة ؛ لأنّها مع تعدّدها محيط بعضها ببعض ، و جملتها منحصرة في ثلاث نشآت : أدناها هذا العالم المادّي ، المستحيل ، الكائن ، الفاسد ، ذو الجهات و الأوضاع و هو

--> [ 1 ] . إدراكه ، خ ل . [ 2 ] . الزخرف ( 43 ) الآية 71 .